فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١٤
وقال جوستاف لوبون: "إن القوة لم تكن عاملًا في نشر القرآن، وإن العرب تركوا المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا كان بعض النصارى قد أسلموا واتخذوا العربية لغةً، فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس بمثله عهد، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم تعرفها الأديان الأخرى. وقد عاملوا أهل سورية ومصر وإسبانية, وكل قطر استولوا عليه بلطف عظيمٍ, تاركين لهم قوانينهم ونظمهم ومعتقادتهم, غير فارضين سوى جزية زهيدةٍ في مقابل حمايتهم لهم, وحفظ الأمن بهم، والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب".
وقا ل الكونت هنري دي كاستري: "إن المسلمين امتازوا بالمسألمة، وحرية الأفكار في المعاملات ومحاسنة المخالفين, وهذا يحملنا على تصديق ما قاله "روبنون": إن شيعة محمد هم وحدهم الذين جمعوا بين المحاسنة ومحبة انتشار دينهم، وهذه المحبة هي التي دفعت العرب في طريق الفتح، فنشر القرآن جناحيه خلف جيوشه المظفرة.. ولم يتركوا أثرًا للعسف في طريقهم, إلّا ما كان لا بد منه في كل حرب وقتال، ولم يقتلوا أمة أبت الإسلام".