فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١
من أسمائها، ولكنها أقلَّتْ جدًّا في أسماء القوس. أضف إلى ذلك أن العرب كانوا يمجدون شأن الرامي لندرته بينهم، ويشيدون بذكر من يجيد الرمي فيهم.
٢- الرمح:
كان العرب يتخذ العصا دائمًا ويستخدمها في كثيرٍ من أغراض حياته، وكان يقطعها من شجرٍ جبليٍّ صلبٍ، فيقومها ويصقلها, فلما رأى بقر الوحش يدفع عن نفسه بقرونه، صار يأخذ تلك القرون، ويركبها على طرف العصا، يطعن بها عدوه عن بعدٍ، ثم صار يتخذ له أسنة الحديد في أعلاها, وأزجَّة الحديد في أسفلها, وسماها بأسماء كثيرة؛ منها: الرماح, والقنا, وغيرها، ووصفها بصفاتٍ متعددةٍ تختلف باختلاف أطوالها؛ فيقال: "رمح خطل، ثم رمح نائر، ثم رمح مخموس، ثم رمح مربوع، ثم رمح مطرد", -المخموس ما طوله خمسة أذرع, والمربوع ما طوله أربعة أذرع.
ويفهم من شعر "أوس بن حجر" واصف السلاح الجاهلي، أنهم كانوا يفضلون الرمح الأصم على الرمح الأجوف الذي كان يؤخذ من الغاب الفارسيّ، فهو يقول:
وإني امرؤ أعددت للحر بعدما ... رأيت لها نابًا من الشرِّ أعصلا
أصم رُدَيْنِيًّا كأن كعوبه ... نوى العسب عرّاصًا مزجيًّا منصَّلًا
فهو يمتدح رمحه بأنه غير مجوف، وأنه مستورد من "ردينى" المشهورة بصنعه، وأنابيبه صلبة كأنها نوى التمر، وهو مع ذلك لدن قرن، له زُجّ في أسفله، ونصل في أعلاه يطعن بهما.
٣- السيف:
هو سيد السلاح عند العرب، يفزعون إليه عند الصيحة، ولا يفارق أحدهم في حلٍّ أو سفر، ويخاطبونه في أشعارهم كما يخاطبون خيلهم، ويطلقون عليه الأعلام المختلفة؛ مثل: "الصمصامة، وذي الفقار، والبتار"