فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١٠٤

العلم العسكري وفن الحرب
مدخل
...
٤- العلم العسكري وفن الحرب:
أول علم عسكري وفن حربي مدون, وأول مدرسة عسكرية عربية:
أصبح للعرب لأول مرة في تاريخهم علم عسكري وفن حرب مقنن ومدون, متمثلًا فيما جاء في القرآن الكريم من آياتٍ تتعلق بأمور الحرب، ومتمثلًا أيضًا في السنة النبوية القولية والعملية والتقريرية، وهو ما أوضحناه في الفصل الثاني "فن الحرب عند العرب في الإسلام"، فالإسلام -باعتباره حضارةً كاملةً ودستورًا شاملًا لأمور الحياة دينًا ودنيا- عالج أمور الحرب باعتبارها ظاهرة اجتماعية، فوضع قوانينها الأساسية ومبادئها العامة في القرآن, ثم كانت السنة النبوية تفسيرًا لهذه المبادئ والقوانين, وتطبيقًا عمليًّا لها في المعارك الفعلية١.
وعلى أساس هذه القوانين والمبادئ نشأت أول "مدرسة عسكرية" في تاريخ العرب, وكان المسجد هو "أول ثكنة" في تاريخ العرب أيضًا، ففيه تعلَّم المسلمون تعاليم المدرسة العسكرية، ومنه كان ينطلق النفير لجمع


١ قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة} [الأحزاب: ٢١] وقال مخاطبًا النبي: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤] وحدَّث الرسول عن نفسه فقال: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، فلا عجب إذن أن يظهر الرسول -عليه السلام- من الكفاءة في القيادة الحربية والتخطيط وإدارة الحرب, ما يثير إعجاب وتقدير المنصفين من خبراء الحروب.