فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١٠١

٥- وكانوا يجعلون في أعلى صواري السفن صناديق مفتوحة من أعلاها يسمونها "التوابيت", يصعد إليها الرجال قبل استقبال العدو، فيقيمون فيها ومعهم حجارة صغيرة في مخلاة معلقة بجانب الصندوق، فيرمون العدو بالجحارة وهم مستورون بالصناديق، وقد يكون مع بعضهم بدل الحجارة قوارير النفط لإشعال الحريق، أو جرار -جمع جرة- بها مادة النورة -وهي مسحوق ناعم من مزيج الكلس والزرنيج- يرمون بها في مراكب الأعداء، فتعمي الرجال بغبارها، وقد تلتهب عليهم إذا تبددت، وقد يرمون عليهم قدور الحيات والعقارب، أو قدور الصابون اللين، فإنه يزلق أقدامهم.
٦- وعرف العرب وسائل التمويه والإخفاء Camoufage، فكان القائد البحري إذا استبد به الخوف، لجأ إلى الاختفاء, بأن يصنع لسفنه قلوعًا زرقاء توافق لون الماء كيلا يظهر من بعد، فيتم له مبدأ المباغتة.
تأمين وحراسة القواعد البحرية:
١- كان العرب يحصنون القواعد البحرية من جهة البَرِّ بإقامة الأسوار حول القاعدة، ومن جهة البحر بأن ينصبوا الأبراج على الأجناب, ويشدوا بينها السلاسل التي تسد مداخل الميناء.
فإذا أريد إدخال سفينة أرسل حراس البرجين أحد طرفي السلسلة حتى تدخل السفينة, ثم يمدونها كما كانت.
٢- وعلى مسافةٍ من الميناء كانوا يقيمون المنارات على أعمدة من الخشب منصوبة في الماء ترتفع إلى خمسين مترًا فوق سطح الماء, وفي أعلاها حجرة مربعة للناظور أو المراقب، وكانت المنارات تضاء ليلًا لإرشاد السفن.