فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١٠

أسلحة القتال:
١- القوس:
لم يكن الرمي بالقوس شائعًا بين العرب قديمًا، ولكنهم نقلوه عن الفرس، ولم يبرعوا فيه إلّا متأخرين. يدل على ذلك قول بعضهم يوم ذي قار: "لا تستهدفوا لهذه الأعاجم فتهلككم بنشابها"، وقول حنظلة بن ثعلبة لقومه -كما ذكرنا: "إن النشاب الذي مع الأعاجم يفرقكم، فإذا أرسلوه لم يخطئكم، فعاجلوهم اللقاء"، وقد أيَّدَ "النويري" امتياز الفرس بالرمي في قوله: "لم تزل الفرس تفتخر بالرمي في الحروب والصيد"، وقد أشار الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى هذا التفوق حين قال لأصحابه عنهم: "هم أكثر منكم رمية ".
أما العرب: فكانوا أول أمرهم -وبخاصة بالبادية- يرمون في معاركهم بالحجارة الصلبة التي شبهها شاعرهم برؤوس الحجاج بعد حلقها في موسم الحج؛ حيث قال:
جلاميد يملأن الأكف كأنها رؤوس ... رجال حلقت في المواسم
فلما رأى العربي الفرس يستخدمون القوس، عمد إلى فرع شجرة صلبة فحنى طرفيه وشد بينهما وترًا من جلد، أو عصب قويّ، واتخذ له سهمًا من نفس الشجر, ثم ركب فيه سنانًا وصار يرمي به كالفرس.
فمن قصيدة "أوس بن حجر" الذي عرف في الجاهلية بوصف السلاح قال:
ومبضوعة من رأس فرع شظيَّة ... بطَوْدٍ تراه بالسحاب مجللا
ومما يدل على عدم انتشار القوس عند العرب، أن أشعارهم وردت مفعمة بامتداح السيف والرمح, والتدقيق في وصف أجزائهما، وأكثرت لغتهم