تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧٧
أبو منصور، الكاتب الشاعر المشهور بلقب بصرّدرّ [١] .
صاحب الديوان الشعر، كان أحد الفُصَحاء المفوّهيّن، والشعراء المجوّدين له معرفة كاملة باللّغة والأدب.
وله فِي جارية سوداء:
عُلِّقْتُهَا سَوْدَاءَ مَصْقُولَةً ... سَوَادُ قَلْبِي صُفَّةٌ فِيهَا
مَا انْكَسَفَ الْبَدْرُ عَلَى تَمِّهِ ... وَنُورِهِ إِلّا لِيَحْكِيهَا [٢]
ومن شعره:
تَزَاوَرْنَ عن أَذْرِعاتٍ يمينا ... نواشِر لَسْنَ [٣] يطِقنَ البُرِينا
كَلِفْنَ بنَجْدٍ، كأنّ الرِّيَاض ... أَخَذْنَ لنجدٍ عليها يمينا
ولمّا استمعْنَ زفيرَ المَشُوقِ ... ونَوْحَ الحَمام تركْت [٤] الحنينا
إذا جئتُما بانَةَ الوادييْن، ... فأَرْخُوا النَّسُوعَ حُلُّوا الوَضِينا [٥]
وقد أنبأتْهُم مياهُ الْجُفُونِ ... أَنَّ بِقَلْبِكَ دَاءً دَفِينَا [٦]
سمع الكثير من الحديث من: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحَسَن الحمّاميّ.
ورَوَى عَنْهُ: فاطمة بِنْت أَبِي حكيم الخبري، وعلي بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السلام، وأبو الزَّوْزَنيّ، وغيرهم.
وتُوُفّي فِي صفر، رَمَاهُ فرسه في زبية قد حفرت للأسد في قرية، فهلك هو
[١] قال ابن الأثير: كان نظام الملك قال له: أنت ابن صرّدرّ، لا صرّ بعر، فبقي ذلك عليه.
(الكامل ٧/ ٨٨) .
[٢] ديوان صردرّ، وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٦، النجوم الزاهرة ٥/ ٩٤ وفيهما زيادة بيت:
لأجلها الأزمان أوقاتها ... مؤرّخات بلياليها
وفي الديوان: «من لياليها» .
[٣] في المنتظم ٨/ ٢٨١ (١٦/ ١٥٠) والكامل ١٠/ ٨٩ «ليس» .
[٤] في المنتظم ٨/ ٢٨١ (١٦/ ١٥٠) والكامل ١٠/ ٨٩ «تركن» .
[٥] أضاف في المنتظم بعده بيتا:
فثم علائق من أجلها ... ملاء الدجى والضحى قد طوينا
[٦] المنتظم ٨/ ٢٨١ (١٦/ ١٥٠) ، الكامل في التاريخ ١٠/ ٨٩.