تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٥٢
وأحبّوا مغالطة محمد بْن إِسْمَاعِيل، فأدخلوا إسناد الشّام في إسناد العراق، وإسناد اليمن فِي إسناد الحَرَمَيْن، فما تعلقوا منه بسقْطة لَا فِي الإسناد ولا فِي المَتْن [١] .
وقد ذكرت حكاية البغداديّين فِي مثل هذا.
وقال الفِرَبْريّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما استصغرتُ نفسي عِنْدَ أحدٍ إلَا عند عَلِيّ بْن المديني، ورُبما كنت أغْرب عَلَيْهِ [٢] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: [ما نمت البارحة حتّى عددت] [٣] كم أدخلتُ فِي مصنفاتي مِنَ الحديث، فإذا نحو مائتي ألف حديث مُسْنَدة.
وسمعته يَقُولُ: ما كتبتُ حكايةً قط كنت أتحفّظها. وسمعته يَقُولُ: لَا أعلم شيئًا يُحتاج إِلَيْهِ إلَا وهو فِي الكتاب والسنة.
فقلت لَهُ: يمكن معرفة ذَلِكَ كلّه؟
قَالَ: نعم [٤] .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الْفِرْيَابِيِّ فَقَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ» [٥] . فلم يعرف أحدٌ فِي المجلس أَبَا عُرْوَة، ولا أَبَا الْخَطَّاب.
قَالَ: أمّا أَبُو عُرْوَة فمَعْمَر، وأبو الخطّاب قَتَادة.
قَالَ: وكان الثَّوْريّ فَعُولا، لهذا يُكنيّ المشهورين [٦] .
[١] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤١١، مقدّمة فتح الباري ٤٨٧.
[٢] تاريخ بغداد ٢/ ١٧، ١٨، وتهذيب الأسماء واللغات ج ١ ق ١/ ٦٩، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤١١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٧٠، ومقدّمة فتح الباري ٤٨٤، والوافي بالوفيات ٢/ ٢٠٨.
[٣] في الأصل بياض، والمستدرك من: سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤١٢.
[٤] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤١٢.
[٥] أخرجه البخاري في النكاح ٩/ ٩٨ باب كثرة النساء، والترمذي (١٤٠) ، وأبو داود (٢١٨) ، والنسائي ١/ ١٤٣، وعبد الرزاق في المصنّف (١٠٦١) ، وصحيح ابن خزيمة (٢٣٠) و (٢٣١) ، ومسلم (٣٠٩) ، وابن ماجة في الطهارة (٥٨٨) ، وأحمد في المسند ٦/ ٨ و ٩ و ٣٩١.
[٦] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤١٣.