تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤١٣
قال أحمد بْن سَلَمَةَ: فقلت له: أخبرني غير واحد أنّ جُلّ أصحابنا صاروا إلى يحيى بْن يحيى فكلّموه أنْ يكتب عبد الله بْن طاهر فِي تَخْليتك، فقال يحيى: لا أُكاتب السّلطان. وإن كُتِب على لساني لم أكره حَتَّى يكون خلاصه.
فكُتِب بحضرته على لسانه، فلمّا وصل الكتاب إلى عبد الله بْن طاهر أمر بإخراجك وأصحابك.
قال: نعم [١] .
وعن بعضهم قال: كان محمد بْن أسلم يُشبَّه فِي وقته بابن المبارك [٢] .
وعن محمد بْن أسلم قال: لو قَدِرت والله أنّ أتطوّع حيث لا يراني مَلَكَاي لَفَعَلت [٣] .
وكان يدخل بيتًا فيبكي، ثُمَّ إذا خرج غسل وجهه واكتحل. وكان يبعث إلى قوم بعطاء أو كِسْوة فِي الليل، ولا يعلمون من أَيْنَ هِيَ، وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعت أنّ محمد بْن أسلم مرض فِي بيت رَجُل من أهل طُوس مُعَمّر، فقال له: لا تفارقُني اللّيلة، فإنّ أمر اللَّه يأتيني قبل أنّ أُصبح. فإذا مِتُّ فلا تنتظر بي أحدًا، واغسلني للوقت وجهِّزْني واحملني إلى مقابر المسلمين. قال:
ففاضت نفسه باللّيل، فغُسَّل وكُفَّن وحُمل وقت الصُّبْح. فأتاهم صاحب الأمير طاهر بْن [عبد الله، وأمرهم أنّ يحملوه] [٤] إلى مقبرة السّاذياخ ليصلّي عليه طاهر.
قال: فوُضِعت الجنازة والنّاس [يؤذّنون لصلاة الصُّبْح] [٥] ، وما نادى على جنازته أحد، ولا رُوسِل بوفاته أحد، وإذا الخلْق قد تجمّعوا بحيث لا يُذكر مثله، فتقدّم طاهر للصّلاة عليه، ودفن بجنب إسحاق بن راهويه، رحمة [٦] الله عليهما [٧] .
[١] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٠٢- ٢٠٤.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٠٧.
[٣] حلية الأولياء ٩/ ٢٤٣.
[٤] في الأصل بياض، استدركته من: سير أعلام النبلاء.
[٥] في الأصل بياض.
[٦] في الأصل: «رحمت» .
[٧] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٠٤.