تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٥
حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يُلْقيك فِي موضعٍ لا ترى فِيهِ الشّمس [١] ، ويقول: إن أجابني جئت إليه حَتَّى أطلق عَنْهُ بيدي.
وانصرفت، فلمّا أصبح جاء رسوله فأخذ بيدي حَتَّى ذهب بي إليه، فقال لهم: ناظروه وكلَّموه.
فجعلوا يناظرونني، فأردّ عليهم، فإذا جاءوا بشيء من الكلام ممّا ليس فِي الكتاب والسنة قلت: ما أدري ما هذا.
قال: يقولون: يا أمير المؤمنين إذا توهُّمَتْ له الحُجّة علينا ثبت [٢] . وإذا كلّمناه بشيءٍ يقول لا أدري ما هذا.
فقال: ناظروه.
فقال رَجُل: يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنتحله.
قلت: فما تقول فِي يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ٤: ١١ [٣] ؟
قال: خصّ اللَّه بها المؤمنين.
قلت: ما تقول إن كان قاتلا أو عبدًا؟
فسكت. وإنّما احتججت عليهم بهذا لأنّهم كانوا يحتجّون بظاهر القرآن، وحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث [٤] احتججت بالقرآن، يعني. فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزّوال فلمّا ضجر قال لهم: قوموا، وخلا بي وبعبد الرحمن بْن إسحاق. فلم يزل يكلّمني.
ثُمَّ قال أبي: فقام ودخل، ورُددت إلى الموضع [٥] .
قال: فلمّا كان فِي اللّيلة الثالثة قلت: خليق أن يحدث غدا من أمري
[١] حلية الأولياء ٩/ ٢٠١.
[٢] في الحلية ٩/ ٢٠٠: «وثب» بدل «ثبت» .
[٣] سورة النساء، الآية ١١.
[٤] إلى هنا في حلية الأولياء ٩/ ٢٠٠، ٢٠١.
[٥] الحلية ٩/ ٢٠٠.