البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٢٠١ - ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان
طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، قَالَ: وَكُنَّا نَدْخُلُ مُدْخَلًا إِذَا دَخَلْنَاهُ سَمِعْنَا كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، قَالَ: فدخل عثمان يوماً لحاجته فخرج إلينا منتقعاً لونه، فقال: إنهم ليتوا عدوني بِالْقَتْلِ آنِفًا.
قَالَ: قُلْنَا يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ " فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ قَطُّ، وَلَا تَمَنَّيْتُ بَدَلًا بِدِينِي منذ هَدَانِي اللَّهُ لَهُ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يقتلونني [١] ؟.
وَقَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حدثني أبو أسامة.
زَادَ النَّسَائِيُّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَا: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَرَفَعَهُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى قال الإمام أحمد: حدثنا قطن ثنا يُونُسُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ: أَشْرَفَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَصْرِ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حِرَاءَ إِذِ اهْتَزَّ الْجَبَلُ فَرَكَلَهُ بِقَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ: " اسْكُنْ حِرَاءُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " وأنا معه، فانتشد له رجال.
ثم قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: " هَذِهِ يَدِي وَهَذِهِ يد عثمان ".
ووضع يديه إحداهما على الأخرى فبايع لي فانتشد له رجال.
ثمَّ قال: قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا بِهَذَا الْبَيْتِ فِي المسجد بنيت له بيتاً فِي الْجَنَّةِ " فَابْتَعْتُهُ مِنْ مَالِي فَوَسَّعْتُ بِهِ المسجد.
فانتشد له رجال.
ثم قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ قَالَ: " مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً "؟ فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي، فانتشد له رجال.
ثم قال: أنشد بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رُومَةَ يُبَاعُ مَاؤُهَا ابْنَ السَّبِيلِ فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي فَأَبَحْتُهَا ابْنَ السَّبِيلِ قَالَ: فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ [٢] .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عمران بن بكار عن حطاب بن عثمان بن عِيسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ بِهِ.
[١] الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١ / ٦١، ٦٣، ٧٠، ٣٨٢، ٤٤٤، ٤٦٥، ٦ / ٥٨، ٢١٤ وابن سعد في الطبقات ٣ / ٦٧.
[٢] أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج ١ / ٥٩.
(*)