انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣
فاخذ بها و عمل بما فيها ايمانا و رجاء ثوابه اعطاه الله تعالى ذلك و ان لم يكن كذلك ))
ثم قال مؤلف الكتاب ( عدة الداعى ) : فصار هذا المعنى مجمعا عليه عند الفريقين [١] .
اقول : اما الدليل الاول و هو الاجماع فيمكن النقاش فيه من جهتين : فاولا من ناحية وجود المخالف مثل صاحب المدارك و العلامة و الصدوق و شيخه محمد بن حسن بن الوليد .
فقد قال صاحب المدارك فى كتابه فى مبحث الوضوءات المستحبة : و ما يقال من ان ادلة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح فى غيرها فمنظور فيه لان الاستحباب حكم شرعى يتوقف على دليل شرعى .
و قال الصدوق فى باب صلوة غدير خم : ان شيخنا لم يصحح اخبار هذه الصلوة فلا اعتباربها ( بصلوة غدير خم ) عندنا .
فانه لوكان الاجماع قائما على التسامح فى ادلة السنن لم يقل بهذا .
و ثانيا : من ناحية انه محتمل المدرك و الظاهران مدركه هو اخبار من بلغ .
فالعمدة فى المقام انما هى الاخبار , و استدل بها بان ظاهرها ترتب الثواب على العمل لا من باب التفضل فقط بل من باب ان العمل يوجب الاستحقاق , ففى حديث صفوان : ( كان له اجر ذلك( ( المشار اليه هوالعمل ) و كذلك فى حديث هشام ( الذى مرانه من اهمها : ( ( كان اجر ذلك له( فقد اضيف الاجر فى هذين الحديثين الى العمل و هو ظاهر فى كون العمل مأمورا به و لازمه الاستحباب النفسى .
و بعبارة اخرى : لا اشكال فى ان هذه الاخبار تحرضنا الى العمل و التحريض الى العمل دليل على كونه محبوبا و المحبوبية تدل على وجود الامر .
هذا غاية البيان للاستدلال بهذه الاخبار على الاستحباب .
لكن اورد عليه بوجوه عديدة بعضها قابل للدفع .
[١]جامع احاديث الشيعة , ج ١ , الباب ٩ , من ابواب مقدمات العبادات الحديث الاخير من الباب .