انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠
الاحتمال لا طريقية له( [١] قابل للدفع فان الاحتمال و ان لم يكن طريقا الى الواقع بالمعنى المعروف فى الاصول فى باب الطرق , و لكنه ناظرا الى الواقع فلو طابق الواقع كان الباعث فى الحقيقة هو الواقع و هذا امر ظاهر بالوجدان فمن احتمل قدوم بعض اخويه من السفر فاستقبله فاصاب احتماله الواقع كان المحرك له الى الاستقبال فى الحقيقة قدوم اخيه لاغير , فكانه وقع الخلط بين الطريقية بمعنى الحجية , و الطريقية بمعنى النظر الى الخارج .
الكلام فى اخبار من بلغ ( التسامح فى ادلة السنن )
لما كان الكلام فى تصحيح العبادة الاحتياطية و قد كان من طرقه الاستناد فى تحصيل الامر القطعى الى اخبار من بلغ كان المناسب بسط الكلام فى مفاد هذه الاخبار و مغزاها و ما يترتب عليها من الاحكام .
فنقول و منه جل ثنائه التوفيق و الهداية : يقع الكلام فيه فى مقامين :
المقام الاول فى ان المسئلة اصولية اولا ؟
يمكن عنوان المسئلة بصورتين :
الاولى عنوانها كمسئلة اصولية , بان يقال : هل الاخبار الضعاف فى المستحبات فى حكم الاخبار الصحاح فى الواجبات اولا ؟ و هذا ما يعبر عنه بالتسامح فى ادلة السنن , ولا يخفى انه حينئذ مسئلة اصولية لانه يبحث عن الحجية و عدمها .
و الثانية عنوانها كقاعدة فقهية بان يقال : هل الخبر الدال على ترتب ثواب على عمل يدل بالالتزام على استحباب ذلك العمل شرعا اولا ؟ فان هذا بحث فقهى من باب انه يبحث عن احد الاحكام الخمسة و هو الاستحباب , و قاعدة فقهية من باب انه كلى ليست عهدتها على المقلد .
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٣٠ .