انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢
و عدمه .
و على الثانى لا اشكال فى عدم جريانها الا من باب اصل العدم الازلى لان الجزء الاول و هو الذبح الشرعى حاصل بالوجدان و الجزء الثانى و هو القابلية ليس عدمه متيقنا فى السابق الا من باب العدم الازلى فتجرى حينئذ اصالة الطهارة بلا مانع بناء على ما هو المختار من عدم حجية اصل العدم الازلى .
و على الثالث فلا اشكال ايضا فى عدم جريانها لان التذكية و هى خصوص الذبح الشرعى حاصلة بالوجدان و الشك انما هو فى حصول بعض شرائطها .
و المحقق النائينى ( ره ) اختار المعنى الثالث لقوله تعالى :الا ما ذكيتم﴾ حيث ان نسبة التذكية الى الفاعلين تدل على انها من فعلهم . [١]
ولكن يرد عليه ان اسناد الفعل الى الجزء الاخير من العلة اسناد شايع و هذا يناسب المعنى الثانى ايضا , نعم ان اصل مدعاه تام لعدم حقيقة شرعية فى معنى التذكية فتحمل على معناها العرفى , ولا اشكال فى ان مدلولها العرفى انما هو المعنى الثالث لان اصلها الذكاء ( بالذال ) لا الزكاء ( بالزاء ) كما وقع الخلط بينهما فى كلمات بعض الاعاظم , ففى مفردات الراغب : التذكية ( بالذال ) فى الاصل بمعنى الاضائة و ذكيت الشاة ذبحتها , و حقيقة التذكية اخراج الحرارة الغريزية , بينما التزكية ( بالزاء ) بمعنى النمو و البركة و التطهير .
و بالجملة المرجع فى المقام هو المعنى العرفى لعدم حقيقة شرعية لها ( و ما جاء فى الشريعة من بعض الشروط فهو خارج عن حقيقتها ) و المعنى العرفى انما هو المعنى الثالث , و عليه لاتجرى اصالة عدم التذكية لانها حاصلة بالوجدان .
بقى هنا امران :
الاول : انه قد ذكر فى كلمات بعضهم اصل آخر يتوهم حكومتها على اصالة الحلية و هو استصحاب الحرمة فى حال الحياة .
ولكن يمكن الجواب عنه بامرين :
[١]راجع فوائد الاصول , ج ٣ , ص ٣٨٢ .