انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩
المولى لكنه فى الحالة الاولى فعل معصية اخرى و هو الخروج عن مالكية المولى و نقض مالكيته ايضا , و بعبارة اخرى ان للمولى مالكية على العبد و لازمها حرمة الخروج الى السفر بدون اذنه و مالكية على الفرس و لازمها حرمة الركوب على فرسه بدون اذنه فكذلك فى ما نحن فيه فكما ان العبد مملوك لله تعالى كذلك الرياحين و الفواكه ايضا مملوكة له و يكون التصرف فيها تصرفا فى ملك الغير بدون اذنه فلكل واحد من هذين حكمه ولا يندك احدهما فى الاخر , و بعبارة اخرى الله تعالى مالك للعباد و تنشأ من هذه المالكية وظائف الرقية و العبودية فهو مولى و هذا عبد , و مالك لما سوى العباد تنشأ منه حرمة التصرف فيها بغير اذنه ولا ربط لاحدهما بالاخر .
الوجه الثالث من الوجوه العقلية : حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل , و قد تقدم تفصيل الكلام فيه و الجواب عنه بانه لوكان المراد من الضرر الضرر الاخروى فلا صغرى لهذه القاعدة لورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليها , و ان كان المراد الضرر الدنيوى ففى كثير الموارد ليس الضرر الدنيوى ملاك الحكم فاحتمال الضرر ليس موجبا للزوم دفع المحتمل .
هذا اولا , و ثانيا : ان هذه القاعدة ارشاد من ناحية العقل كاوامر الطبيب فلا ينشأ منها حكم مولوى .
تنبيهات اصالة البرائة
و ينبغى التنبيه على امور :
الاول : ( و هو من اهمها ) ان اصالة البرائة كسائر الاصول الحكمية يشترط فى جريانها عدم وجود اصل موضوعى ينقح حال الموضوع , والا فلو كان فى المقام اصل جار من ناحية الموضوع لكان حاكما على الاصل الحكمى سواء فى الشبهة الموضوعية ام الحكمية , فالاولى نظير استصحاب عدم ذهاب ثلثى العصير العنبى فيما اذا شككنا فى ذهاب الثلثين و عدمه فهو حاكم على اصالة