انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦
ان يكون خلق الاشياء للانتفاع و التمتع بها فلا معنى مثلا لخلق الرياحين و الفواكه مع المنع عن اى تصرف فيها للانسان الذى هو جوهر العالم السفلى .
ثانيا : ان اعتبار الاذن يتصور فيما اذا صدق التصرف عرفا فلا معنى لاعتباره فى استماع الخطابة من الخطيب او شم الرياحين مثلا , لعدم صدق التصرف عليه عند العرف , كذلك فى المقام فربما لا يصدق التصرف العرفى فيه حتى يقال بانه تصرف فى ملك الغير ولا يجوز بدون اذنه كما فى النظر الى الاجنية , و هذا نظير ما يقال : انه يجوز الاستضاءة بنار الغير و نوره والاستظلال بجداره لعدم كونها تصرفا عرفا , و حينئذ يصبح الدليل اخص من المدعى .
و ثالثا : انه يمكن ان يستدل ببعض الايات على وجود الاذن من الله بالنسبة الى تصرفات عبيده كقوله تعالى :﴿و خلق لكم ما فى الارض جميعا﴾ و قوله تعالى :و الارض وضعها للانام﴾ .
ورابعا : الاستدلال بادلة البرائة الشرعية حيث انها تدل بالالتزام على وجود الاباحة المالكية و ان كان مدلولها المطابقى الاباحة الظاهرية المولوية .
و اما الصغرى ( و هى كون العالم ملكا اعتباريا لله تعالى ) فاورد عليها فى تهذيب الاصول بما حاصله : ان المفيد بحال الاخبارى فى المقام انما هو المالكية القانونية الاعتبارية ولا وجه لاعتبار ملكية اعتبارية لله عزوجل فان اعتبارها لا بد و ان يكون لاغراض حتى تقوم به المعيشة الاجتماعية و هو سبحانه اعز و اعلى منه , و اما المالكية التكوينية بمعنى ان الموجودات و الكائنات قائمة بارادته , مخلوقة بمشيته , واقعة تحت قبضته تكوينا فلا يمكن للعبد ان يتصرف فى شىء الا باذنه التكوينى وارادته فهى غير مربوطة بالمقام . [١]
اقول : ان المالكية التكوينية ليست فى عرض المالكية القانونية بل انها امر فوقها و حينئذ تتصور المالكية الاعتبارية بالنسبة الى البارى تعالى بطريق اولى ,اى المالكية التكوينية تتضمن المالكية القانونية و تكون منشأ لها كما يشهد به استدلال
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢١٣ .