انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢
ذلك فارجئه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات . [١]
فقد وردت هذه الرواية فى باب القضاء عند تعارض الاخبار ولا بأس بالالتزام به و لكن البحث فى المقام مربوط بباب الفتوى لا القضاء .
( اقول : يا ليت صرف نظره فى مقام الجواب عن هذه الرواية الى قولة ( ع )(( فارجئه حتى تلقى امامك )) فقط حيث انه ناظر الى الشبهات قبل الفحص و ما اذا امكن لقاء الامام ( ع ) و هو ليس داخلا فى محل النزاع ) .
ثانيهما : ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عن آبائه ( ع ) ان النبى ( ص ) قال :(( لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة و قفوا عند الشبهة )) , يقول : اذا بلغك انك قد رضعت من لبنها و انها لك محرم و ما اشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة( [٢] .
ولا يخفى ان موردها هو المفاسد الدنيوية فهى ايضا خارجة عن محل النزاع . [٣]
اقول : و هيهنا رواية ثالثة و هى ما مر ذكره من رواية داود بن فرقد و هى رواية مطلقة لا يمكن الجواب عنها بما ذكره المحقق الاصفهانى .
الرابع : ان اخبار الاحتياط تخصص باخبار البرائة لانها عامة فى ثلاث جهات من ناحية كون الشبهة موضوعية او حكمية و من ناحية كونها قبل الفحص او بعده , و من ناحية كونها من اطراف العلم الاجمالى و عدمه , كما ان ادلة البرائة خاصة فى نفس تلك الجهات .
الخامس : انه لوكان الامر بالاحتياط فى هذه الاخبار مولويا فلا بد من ارتكاب التخصيص فيها بان يقال : لا خير فى الاقتحام فى الهلكة بارتكاب الشبهات الا اذا
[١]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
[٢]الباب ١٥٧ , من ابواب مقدمات النكاح , ح ٢ .
[٣]راجع نهاية الدراية , ج ٢ , ص ١٩٧ , من الطبع القديم .