انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٦
و الفلان يجوز تقليده( .
و الجواب عنه اولا المنع عن الكبرى فانه لا عسر ولا حرج فى تعيين مفهوم الاعلم لان المراد منه ( من يكون اعرف بالقواعد و المدارك للمسألة , و اكثر اطلاعا لنظائرها و اشباهها , واجود فهما للاخبار الواردة فيها , و الحاصل ان يكون اجود استنباطا( و قد ذكر هذا التعريف المحقق اليزدى فى العروة الوثقى فى المسألة ١٧ , و لم يعلق عليه احد من المحشين فيما رأيناه .
توضيح ذلك : ان الاعلم فى علم الطب مثلا من هو احسن معالجة للامراض و ادقها فى دواء الداء , و الاعلم فى البناء من هو يقدر على بناء احسن الابنية من دون فرق بين ان يكون تلميذا او استاذا فرب تلميذ يكون اعلم من استاذه , كما لا فرق بين ان يكون شابا او كهلا فرب مجتهد شاب يكون اعلم من الشيخ الهرم و ان كان الشيخ اكثر حنكا و تجربة و اكثر تسلطا على اعمال المصطلحات و استخدام القواعد فان المعيار انما هو شدة القوة و القدرة على استخراج الاحكام الشرعية من أدلتها .
نعم ان تشخيص مصداق هذا المعنى مشكل جدا ولكنه فيما اذا كان البعد و المسافة بين الافراد قصيرة , اما اذا كانت التفاوت العلمى بينهم كثيرة فلا عسر ولا حرج فى تشخيص الاعلم و تعيينه , كما انه كذلك فى باب الطبابة و غيرها .
و ثانيا : سلمنا وجود العسر و الحرج فيه , ولكن قد ذكرنا فى محله ان الحرج فى بابه شخصى لا نوعى فوظيفة تعيين الاعلم تسقط لكل من يقع فى العسر و الحرج لا عن الجميع .
كما انه كذلك فى باب الوضوء و الصيام و نحوهما فاذا لم يكن التوضى بالماء لشخص زيد حرجا , لم يسقط عنه و ان كان هو لالاف انسان غيره حرجا و مشقة .
و ثالثا : ان اكثر ما يلزم من العسر و الحرج انما هو التخيير بين عدة من المجتهدين الذين هم فى مظنة الاعلمية , لا ان يسقط اعتبارها برأسها فصار التقليد عن غيرهم من آحاد المجتهدين جايزا و ان كانوا بمكان بعيد من الاعلمية .
الثالث : ( و هو العمدة ) الرجوع الى اطلاقات آية النفرا و آية السؤال او اطلاق