انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٥
واجبا , و بين غيره من سائر الموارد فلا يكون واجبا , و لعل مقصود من يدعى الاجماع فى وجوب تقليد الاعلم انما هو الصورة الاولى فقط .
و كيف كان : لا اشكال فى ان الاصل فى المسئلة هو عدم حجية قول غير الاعلم لما مر فى اول مبحث الظن من ان الاصل فى موارد الشك فى حجية الظنون هو عدم الحجية .
و ان شئت قلت : انا نعلم اجمالا باشتغال الذمة بعدة من التكاليف الشرعية والاشتغال اليقينى يقتضى البرائة اليقينية , و هى لا تحصل الا بالعمل باراء الاعلم
و من هنا يظهر بطلان كلام من توهم ان الاصل فى المسئلة هو الجواز من باب ان الامر فيها يدور بين التعيين و التخيير , و الاصل فيه التخيير , فان فى التعيين كلفة زائدة تنفى باصالة البرائة .
و ذلك لان اصالة التخيير عند دوران الامر بين التعيين و التخيير انما هى فى باب التكاليف اى فيما اذا كان الشك فى اصل التكليف لا فى باب الحجج و ما اذا كان الشك فى الحجية , فان اصالة التخيير فى الواقع عبارة عن اصالة البرائة عن تلك الكلفة الزائدة الموجودة فى التعيين , ولا اشكال فى ان مجرى اصالة البرائة انما هى التكاليف .
اذا عرفت هذا فاعلم انه استدل على جواز تقليد غير الاعلم بامور :
الاول : ان المسئلة من باب دوران الامر بين التعيين و التخيير , و قد مر بيانه و الجواب عنه آنفا .
الثانى : قاعدة العسر و الحرج ببيان ان معرفة مفهوم الاعلم اولا ( فهل هو عبارة عن الاعلم بالاصول , او الاعلم بالفروع و التفريعات , او من هو اعلم فى تشخيص المذاق العرفى و الظواهر عند العرف , او من هو اعلم فى علم الرجال , او من هو ادق نظرا من غيره , او جميع هذه ؟ ) و معرفة مصاديقة ثانيا مشكل جدا لتلامذه الاعلام المجتهدين فضلا عن العوام المقلدين , و لذلك يجاب غالبا عند السؤال عن الاعلم ( ب ( انى لا اعرف مصداق الاعلم ولكن فلان يجوز تقليده( او ( كل واحد من الفلان