انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٢
الوصول الى الائمة ( ع ) مباشرة و بدون الواسطة , و بالجملة كان الاجتهاد و الاستنباط فى ذلك الزمان بسيطا جدا بالنسبة الى زماننا هذا , فبالنسبة الى تلك الاعصار نقول ايضا : لم يكن تحصيل ملكة الاجتهاد ممكنا لجميع الناس خصوصا لمن كان عجميا , سيما اذا لا حظنا ان كثيرا من الناس فاقدون للاستعداد اللازم لفهم المسائل الشرعية الدقيقة , بل و فى مستويها البسيط , و هذا مما ندركه بوجداننا بالاضافة الى عوام عصرنا فتدبر .
و الحاصل ان فرض امكان الاجتهاد لجميع آحاد الناس فى جميع الاحكام الشرعية من دون فرق بين الرجال و النساء , و من كان قريب العهد بالبلوغ من البدوى و القروى و غيرهما امر يشبه بالخيال و الرؤيا , و من يدعيه انما يدعيه باللسان و يخالفه عند العمل , كما هو ظاهر , و كما ان الامر كذلك فى سائر العلوم .
هذا و عمدة ادلتهم لعدم جواز التقليد هى الايات الناهية بظاهرها عن التقليد , و هى على طائفتين :
الطائفة الاولى ما تنهى عن العمل بالظن على نحو العموم فان من الظنون ما يحصل من قول المجتهد للمقلد .
و الطائفة الثانية آيات وردت فى خصوص باب التقليد و هى كثيرة ( تبلغ الى عشر آيات ) :
منها : قوله تعالى :و اذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا او لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون﴾ [١] و قوله تعالى :﴿بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة و انا على آثارهم مهتدون﴾[٢] . و قوله تعالى :﴿و كذلك ما ارسلنا من قبلك فى قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا آباءنا على امة و انا على آثارهم مقتدون﴾ [٣] . الى غير ذلك مما يدل على هذا المعنى .
[١]البقرة ١٧٠ .
[٢]الزخرف ٢٢ .
[٣]الزخرف ٢٣ .