انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧
و تقريب الاستدلال بها ان الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة افتراء و قول عليه بغير علم حيث انه لم يأذن فيه .
و الجواب عنها ان الترخيص فى محتمل الحرمة حكم ظاهرى ثابت بادلة قطعية فليس هو قول بغير علم بل انه صادق فى الحكم بوجوب الاحتياط لعدم دليل عليه .
الطائفة الثالثة : ما دل على النهى عن الالقاء فى التهلكة و هى قوله تعالى :و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة﴾ [١] بتقريب ان الاقدام فى الشبهات مصداق من مصاديق الالقاء فى التهلكة .
و يرد عليه ان الا ستدلال بها غير تام صغرى و كبرى اما الصغرى فلا كون ارتكاب المشتبهات من مصاديق الالقاء فى التهلكة اول الدعوى و مصادرة بالمطلوب لعدم دليل عليه , و اما الكبرى فلان النهى الوارد فى هذه الاية يكون من قبيل النواهى الواردة فى باب الاطاعة لان التهلكة عبارة عن العقاب الاخروى الناشى من العصيان و قدمر فى مبحث الاوامر و النواهى ان الواردة منها فى باب الاطاعة ارشادية والا يلزم التسلسل المحال فلا دلالة لهذه الاية على الحرمة , هذا اذا كان المراد من التهلكة ما ذكرنا من العقاب الاخروى و اما اذا كان بمعنى الهلاكة الدنيوية فلا ربط لها بالمقام كما لا يخفى .
ثم لا يخفى عليك الربط بين صدر الاية ﴿و انفقوا فى سبيل الله﴾ و ذيلها﴿ولا تلقوا . . .﴾حيث ان المقصود منها ما اشرنا اليه فى بعض الابحاث السابقة من ان عدم الانفاق و بالنتيجة ايجاد الفقر فى المجتمع يوجب الفوضى و اختلال النظام و هلاكة جميع الافراد حتى الممتنع من الانفاق , فعدم الانفاق فى سبيل الله يوجب القاء انفسكم فى الهلاكة ضمن القاء المجتمع فيها .
هذا كله فى استدلال الاخباريين على الاحتياط بالايات .
[١]البقرة ١٩٥ .