انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٧
الموضوع اى تقول الاية : ( اسئل عند عدم العلم حتى تكون لك الحجة( كما اذا قيل : ( ان كنت لا تعلم دواء دائك فارجع الى الطبيب( فليس معناه ان قول الطبيب يوجب العلم دائما .
و بعبارة اخرى : قوله تعالى :﴿ان كنتم لا تعلمون﴾ ليس من قبيل بيان الغاية حتى يورد عليها بما ذكر .
و بعبارة ثالثة : تارة يكون العلم موضوعا و اخرى يكون غايتا , و ما نحن فيه من قبيل الاول , فهى تقول : ان الموضوع للرجوع الى البينة او القسم او الموضوع للرجوع الى الخبرة انما هو الجهل , و هذا ليس معناه حصول العلم بعد الرجوع .
سلمنا كونه غاية , لكن ليس المراد من العلم فى المقام اليقين الفلسفى كما مر كرارا بل المراد منه هو العلم العرفى الذى يحصل من ناحية اقامة اية حجة , فان العرف و العقلاء يعبرون بالعلم فى كل مورد قامت فيه الحجة .
هذا ولكن الايات الواردة فى المسئلة كبعض الروايات الواردة فيها التى سنشير اليها امضاء لما عند العقلاء من رجوع الجاهل الى العالم , نعم لا ضير فيها من هذه الجهة .
الثالث الروايات الواردة فى خصوص المقام , و هى كثيرة الى حد تغنينا عن البحث حول اسنادها .
منها : ما رواه ابو عبيدة قال : قال ابوجعفر ( ع ) :من افتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه )) [١] .
فهو يدل بمفهومه على جواز الافتاء بعلم , ولا ريب فى ان المقصود من العلم فيه انما هو الحجة .
منها : ما رواه عنوان البصرى عن ابى عبدالله جعفر بن محمد عليها السلام فى حديث طويل يقول فيه : ( سل العلماء ما جهلت و اياك ان تسألهم تعنتا و تجربة ( [٢] .
[١]الباب ٤ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
[٢]الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٥٤ , من الوسائل .