انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٥
و فيه اولا : انه قدس سره هل يتكلم على مبنى القائلين بالسببية فى حجية الامارات او الطريقية ؟ من الواضح انه لا يقول بالاول , و اما على الثانى فالحجج الشرعية لا تكشف عن المصالح الواقعية لانها تتضمن احكاما ظاهرية فحسب , و المصلحة السلوكية لا توجب الاجزاء , فما ذكره من ان المصلحة حاصلة فى عقد المعاطاة بعد قيام الحجة امر غريب على مبناه , و قوله : ( اذا ادت الحجة الى ان المعاطاة مملكة فقد وجدت المصلحة فى جعل الملكية فى المعاطاة( نفس القول بالسببية من دون تفاوت .
و اما دعوى الاستحالة فى كون الحجية المتأخرة موجبة لانقلاب الاعمال المتقدمة فى الاحكام التكليفية فهو اغرب منه , فان الاعمال المتقدمة لم تثبت صحتها واقعا و انما ثبتت صحتها ظاهرا ( كما هو المفروض ) والانقلاب انما هو بالنسبة الى آثارها الموجودة الان من القضاء و الاعادة , و هذا ليس من المستحيل ابدا .
اللهم الا ان يعود كلامه الى ما ذكرنا آنفا من ان الحجية الثانية لا تدل على ترتيب الاثار عليها الا بالنسبة الى اعماله فى الحال و فى المستقبل , لا نصرافها عما أتى به وفقا للحجة السابقة , و الانصراف العرفى امر , و دعوى الاستحالة العقلية امر آخر .
و ثانيا : ما افاده من انه لا معنى لقيام المصلحة او المفسدة بالجسم و الموضوع الخارجى فيرد عليه ان الطهارة و النجاسة من الاحكام الوضعية تتبعان المصالح و المفاسد الموجودة فى الموضوعات الخارجية , و هكذا اشباههما .
بقى هنا شىء : و هو ان ما ذكرناه الى هنا انما هو مقتضى القواعد الاولية فى الاعمال السابقة المطابقة للاجتهاد الاول مع قطع النظر عن مقتضى القواعد الثانوية الخاصة , فان هيهنا قواعد خاصة تقتضى صحة الاعمال السابقة :
منها : ما يختص بباب الصلاة , و هى قاعدة ( لا تعاد الصلاة الا من خمس( لشمول اطلاقها للجاهل القاصر , و ما نحن فيه من مصاديقه لان المجتهد اذا اخطأ فى