انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٨
المصالح السلوكية , فما يجيب هو عن هذه المصلحة هو الجواب فى اشباهها : و بعبارة اوضح ليست المصلحة السلوكية فى عرض مصلحة الواقع فان المصالح الواقعية انما هى مصالح فى افعال المكلفين , و اما المصلحة السلوكية فانما هى مصلحة فى سلوك هذا الطريق بقصد الوصول الى الحكم الواقعى فيكون احدهما فى طول الاخر , ولا معنى للتخيير حينئذ .
الامر السابع : فى تبدل رأى المجتهد
و فيه يبحث ايضا عن مسئلة العدول عن مجتهد الى آخر , من حى الى حى او من ميت الى حى لاشتراك المسألتين فى الادلة , و هو بحث مبتلى به كثيرا , و يطرح تارة بالنسبة الى المجتهد نفسه فى العمل برأيه , و اخرى بالنسبة الى مقلديه .
كما ان الكلام فيه تارة يقع فى العبادات و اخرى فى المعاملات بالمعنى الاخص , كما اذا اشترى دارا بالبيع الفضولى او المعاطاة , ثم تبدل رأيه الى بطلانه , و ثالثة فى المعاملات بالمعنى الاعم , كما اذا تزوج بالعقد الفارسى , ثم تبدل رأيه , و ذهب الى اشتراط العربية , او كان قائلا فى باب الرضاعة باعتبار اكثر من عشر رضعات فى حصول المحرمية فتزوج بمن ارتضعت من امه عشر رضعات , ثم تبدل رأيه و ذهب الى كفايتها فى حصول المحرمية , او كان قائلا فى باب النجاسات بعدم نجاسة عرق الجنب عن الحرام , و فى باب الطهارة بعدم اعتبار عصر الثوب فى التطهير , ثم تبدل رأيه الى نجاسة عرق الجنب عن الحرام او اعتبار العصر .
و من جانب آخر تارة يكون الموضوع موجودا , كما اذا كانت الذبيحة موجودة او كان متلبسا بثوب لم يعصره حين تطهيره , و اخرى يكون معدوما .
ثم ليعلم ان هذا كله انما هو فى ما اذا كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط , و اما اذا كانت مخالفة له كما اذا كان قائلا باعتبار اتيان التسبيح ثلاث مرات و تبدل رأيه الى كفاية مرة واحدة فلا اشكال فى انه خارج عن محل النزاع .