انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٥
خاص فكان ينبغى كل حزب الى الحصول على دليل من الروايات و الايات على حقانية حزبه .
الثالث : تحاسد العلماء و ظهور خلقيات سيئة قبيحة فى بعضهم فيتمسك باى طريق سوء للغلبة على من انتهى الى رأى جديد و نظر حديث فى مسئلة باجتهاده , و طرده و تنبيهه , و لهذا لم يجترء غيره للاجتهاد و الاستنباط لان لا يقع معرض تحاسد السائرين .
الرابع : معالجة الفوزاء و هو الهرج و المرج فعالجوه بالجمود و سد باب الاجتهاد [١] ( انتهى كلامه ) .
اقول : الاهم من هذه الوجوه هو الوجه الاخير فان القول بالتصويب اوجب الوقوع فى فوزى عظيم , و بالتالى او جب سد باب الاجتهاد , و بالنتيجة فقرا فقهيا شديدا فى المسائل المستحدثة , و لذلك رجع بعضهم فى الازمنة الاخيرة , و اعتقد بفتح باب الاجتهاد .
هذا بخلاف الامامية التابعين لمكتب اهل البيت عليهم السلام فلا يترتب على قولهم بالانفتاح اية مفسدة , بل انه موجب لازدهار علم الفقه و الاصول , و تطوره و تقدمه كل يوم الى الامام , و ذلك اولا , لاعتبارهم كون مرجع الفتوى للناس اعلم الفقهاء الاحياء , و ثانيا , ان اجتهادهم كما مر تعريفه مبنى على اساس النصوص و ضوابط خاصة مستفادة من النصوص ايضا , لا على القياس و الاستحسانات الظنية و اشباهها مما لا تندرج تحت ضابطة معينة .
و بالجملة ان نتيجة القول بالتصويب حيث انه يستبطن سد باب الاجتهاد انما هو ركود علم الفقه و عدم تكامله فان القائل به لا يرى فى الاراء الفقهية الصادرة خطأ حتى يرى نفسه ملزما بالتحقيق و التتبع , و يتعب نفسه للحصول على ما هو الواقع الحق بخلاف القول بالتخطئة , فان القائل به يبذل دائما جهده لتحصيل ذلك الحكم الواحد الواقعى , و لازمه التفكر العميق و التدبر الواسع و اعمال كمال الدقة
[١]راجع خلاصة التشريع الاسلامى , ص ٣٤١ .