انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٢
منها : ما رواه الترمذى عن ابو هريرة عن رسول الله ( ص ) قال اذا احكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله اجران , و اذا حكم فأخطأ فله اجر واحد( [١] .
و منها : ما ورد فى الدر المنثور قال : سئل ابوبكر عن الكلالة فقال : انى سأقول فيها برأى فان كان صوابا فمن الله وحده , لا شريك له , و ان كان خطأ فمنى و من الشيطان و الله عنه برىء( [٢] .
الى غير ذلك من نظائرهما .
فقد ظهر ببركة هذه الايات و الروايات الكثيرة بطلان الامر الاول , و هو ان ما لا نص فيه لا حكم فيه .
اما الامر الثانى و هو جواز اعطاء حق التقنين بيد الفقيه ففيه انه دعوى بلا دليل , بل اللازم فى ما لا يوجد فيه نص خاص على حكم الهى هو الرجوع الى الاحكام الظاهرية المتخذة من الاصول العملية ( البرائة و الاحتياط والاستصحاب و التخيير , كل فى مورده ) .
نعم انه يوجب لا هل السنة الذين اعرضوا عن الثقل الاصغر , الدخول فى هرج شديد لخلو كثير من الوقايع عن الحكم عندهم , و هذه كفارة الاعراض عن العمل بحديث رسول الله ( ص ) حديث الثقلين .
و ينبغى هنا اولا : الاشارة الى ما اوجب سوقهم الى القول بالتصويب , و ثانيا الى المفاسد الى تترتب على القول بالتصويب .
١ اسباب السقوط فى هوة التصويب
ان هناك امورا او جبت سوقهم الى التصويب :
احدها : قلة الروايات التى يمكن الاستناد بها فى استنباط الاحكام الشرعية
[١]الترمذى , ج ٢ , ص ٣٩١ , الرقم ١٣٤١ .
[٢]الدر المنثور , ج ٢ , ص ٢٥٠ .