انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٧
و قوله تعالى : ﴿و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء﴾[١] , فلو كانت بعض الوقايع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملا , و النعمة تامة , ولم يكن الكتاب تبيانا لكل شىء ( لانه لو لم يكن تبيانا للمسائل الجزئية الخارجية كمسائل العلوم الفلكية و الطبيعية و نحوهما فلا اقل من كونه تبيانا للمسائل الكلية الشرعية ) , بل كان الدين ناقصا فاستعان سبحانه ( العياذ بالله ) من خلقه على اتمامه و اكماله , و لزم من ذلك مفاسد جمة سنشير اليها .
و ثانيا : الروايات الكثيرة الواردة من ناحية ائمة اهل البيت عليهم السلام , و هى على طوائف اربعة :
الطائفة الاولى : حديث الثقلين الذى تواتر نقله بين الفريقين , فانه روى باسناد عديدة فى الكتب المعروفة من الشيعة و اهل السنة , و ينبغى نقل واحد منها من باب التيمن و التبرك , و هو ما ورد فى صحيح الترمذى قال : ( حدثنا نصربن عبدالرحمن الكوفى حدثنا زيدبن الحسن و هو الانما طى عن جعفربن محمد عن ابيه عن جابربن عبدالله قال رأيت رسول الله ( ص ) فى حجته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :(( يا ايها الناس انى قد تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتى اهل بيتى )) [٢] .
و من اراد الوقوف على مجموعها فليراجع الى جامع احاديث الشيعة , ج ١ , الباب ٤ , ح ١٨٩ الى ح ٢٠٩ .
ولا اشكال فى انه نص على كفاية الرجوع الى كتاب الله و العترة ليؤمن عن الخطأ ولا يكون الضلال فى شىء , و لازمه عدم خلو الوقايع عن الاحكام الالهية كما لا يخفى .
الطائفة الثانية : ما تدل على ان لله فى كل واقعة حكما يشترك فيه جميع الامة ,
[١]النحل ٨٩ .
[٢]جامع احاديث الشيعة , ج ١ , الباب ٤ , ح ٢٠٢ .