انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣١
بعض المرضى الذين فسدت كلوتهم , مع انها بعد قطعها عن صاحبها تكون بحكم الميتة , ولا سيما انها من غير المأكول , فلم يكن بيعها فى الازمنة السابقة جايزا لعدم منفعة محللة لها , ولكن الان جاز بيعها فى زماننا هذا لتغير الموضوع و تبدله , و لذا يشترونها بالاثمان الغالية جدا ( نعم قد يقال : انها و ان جاز بيعها من هذه الناحية اى كونها ذات منفعة محللة مقصودة , ولكن لايجوز بيعها من باب حرمة بيع الميتة من كل شىء و ان كان لها منفعة مقصودة , للنصوص الخاصة الواردة فيها , فالواجب حينئذ عدم جواز اخذ الثمن فى مقابل نفسها بل فى مقابل اجازة التصرف فى بدن صاحب الكلوة فتأمل جيدا ) .
و من امثلتها فى عصرنا ما قد يقال فى مسئلة تقليل المواليد و انها كانت مرجوحة فى الاعصار السابقة , بينما هو راجحة فى زماننا , لا اقل فى بعض البلاد التى تكون كثرة النفرات فيها موجبة للفقر الشديد و التأخر و المفاسد الاخلاقية العظيمة .
فان ما ورد فى الترغيب على تكثير النسل و المواليد كالنبوى العروف :(( تناكحوا تكثروا فانى اباهى بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط )) [١] ناظرة الى الاعصار السابقة التى كانت كثرة النفرات فيها سببا للقدرة و السلطة , فما كان من الجوامع الانسانية اكثر نفرا كان اشد قدرة و اكثر قوة كما يشهد عليه قوله تعالى :كانوا اشد منكم قوة و اكثر منكم اموالا و اولادا﴾[٢] . و قوله تعالى ﴿و قالو نحن اكثر اموالا و اولادا﴾ [٣] , و قوله تعالى :﴿اعلموا انما الحيوة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر فى الاموال والاولاد﴾ [٤] و قوله تعالى :﴿فقلت استغفروا ربكم . . . و يمددكم باموال و بنين﴾ [٥] فهذه الايات تدل بظاهرها على انه كما ان كثرة الاموال كانت موجبة اللقدرة و الشوكة كانت كثرة الاولاد ايضا كذلك , و مثل النبوى المعروف قد ورد فى مثل هذا الظرف
[١]بحارالانوار , ج ١٠٣ , ص ٢٢٠ , ح ٢٤ .
[٢]التوبة ٦٩ .
[٣]سبأ ٣٥ .
[٤]الحديد ٢٠ .
[٥]نوح ١٢ .