انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٨
القسم الاول نظير الايات القرآنية , بينما يكون القسم الثانى شبيه الاحاديث القدسية الالهية .
هذا مضافا الى ما قد مر سابقا من وجوب الاقتصار على المرجحات المنصوصة ( و ليس هذا منها ) .
نعم هيهنا ابحاث من علم المعانى و البيان كمسئلة تقديم ما حقه التأخير , و ابواب المجاز و الحقيقة و الكنايات و الاستعارات , يكون لها دخل فى فهم الاحكام عن الادلة اللفظية , و لكنها مسائل يبحث عنها فى علم الاصول ايضا , و اما غيرها من سائر مسائل هذا العلم فلا اثر لها فى الاستنباط , نعم قد يقال : ان لها اثرا مع الواسطة من حيث دخلها فى تبيين كون كتاب الله معجزة خالدة .
بقى هنا امران :
الاول : لا شك فى ان القواعد الفقهية لها دور عظيم فى استنباط الاحكام الفرعية , و لعل عدم ذكرها فى العلوم التى يبتنى عليها الاستنباط من باب عدهم اياها من الفقه نفسه , ولكن قد ذكرنا فى محله انها علم برأسه و ليست من اصول الفقه , كما انها ليست من الفقه نفسه فراجع [١] .
الثانى : لا ينبغى الشك فى ان للزمان و المكان دخلا فى الاجتهاد , و توضيحه : ان لكل حكم موضوعا , و المعروف فى الالسنة ان تشخيص الموضوع ليس من شؤون الفقيه , ولكن الصحيح انه لا يمكن للفقيه تجريد الذهن و تفكيك الخاطر عنه , فان لموضوعات الاحكام مصاديق معقدة عامضة لا يقدر العوام على تشخيصها , بل لا بد للفقيه تفسيرها و تبيين حدودها و خصوصياتها , كما يشهد على ذلك ان كثيرا من الفروعات المعنونة فى الكتب الفقهية ( كالمبسوط للشيخ , و القواعد للعلامة , و العروة الوثقى للسيد اليزدى ) تكون من هذا القبيل .
[١]راجع مقدمة المجلد الاول من القواعد الفقهية .