انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٤
صلاحية اصدار اى حكم و أكد ان وجوب المعرفة بالله حكم شرعى كوجوب الصوم و الصلاة .
الثالث : فى علم الاخلاق ( و كان و قتئذ يعيش فى كنف علم الكلام ) فأنكر الاشاعرة قدرة العقل على تمييز الحسن من الافعال عن قبيحها حتى فى اوضح الافعال حسنا او قبحا , فالظلم و العدل لا يمكن للعقل ان يميز بينهما , انما صار الاول قبيحا و الثانى حسنا بالبيان الشرعى ولو جاء البيان الشرعى يستحسن الظلم و يستقبح العدل لم يكن للعقل اى حق للاعتراض على ذلك .
ولا اشكال فى ان هذه النتائج الفاسدة الشنيعة مشتملة على خطر كبير و الرجوع عن الاسلام الى الجاهلية الذى قد لا يقل عن الخطر الذى كان يستبطنه مصدر تلك النتائج اى مذهب الرأى والاجتهاد لانها حاول القضاء على العقل بشكل مطلق و تجريده عن كثير من صلاحياته و ايقاف النحو العقلى فى الذهنية الاسلامية بحجة التعبد بنصوص الشارع و الحرص على الكتاب و السنة , و لهذا كانت تختلف اختلافا جوهريا عن موقف مدرسة اهل البيت التى كانت تحارب مذهب القياس و الاستحسان و تؤكد فى نفس الوقت اهمية العقل و ضرورة الاعتماد عليه فى الحدود المشروعة و اعتباره ضمن تلك الحدود بعنوان اداة رئيسية اصلية لاثبات الاحكام الشرعية حتى جاء فى نصوص اهل البيت عليهم السلام :(( ان لله على الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة , و اما الباطنة فالعقول )) [١] , و هكذا جمعت مدرسة اهل البيت ( ع ) بين حماية الشريعة من فكرة النقص و حماية العقل من مصادرة الجامدين ( انتهى ) [٢] .
و من هنا يتضح انهم لماذا سدوا باب الاجتهاد فى النهاية فان هذا التفريط من نتائج ذلك الافراط و لوازمه القهرية كما لا يخفى .
كيف كان لا بد من تحديد نظر علماء الامامية فى هذا المجال و انهم لماذا ردوا
[١]اصول الكافى , ج ١ , ص ١٣ , ح ١٢ .
[٢]المعالم الجديدة للمحقق الشهيد محمد باقر الصدر قدس الله نفسه الزكية و شكرالله مساعيه الجميلة , ص ٤١ .