انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩
على الاقل :
احدها : ان يكون المولى قادرا على البيان والا لو كان المولى محبوسا مثلا غير قادر على بيان غرضه و العبد يعلم به او يحتمله فلا يكون عند العقلاء , مرخصا بالاعتذار بعدم البيان .
ثانيها : ان لايكون المورد من المسائل الهامة الاساسية كما اذا دخل فى دار المولى من يحتمل ان يكون هلاك المولى بيده فعلى العبد منعه بكل ما يقدر عليه و ان لم يصدر من المولى بيان فيه .
ثالثها : ان يكون المورد من الموارد التى ممنوعها اقل من مجازها , و واجبها اقل من مباحها والا لوكان مشكوك الحرمة من الحيوانات البحرية مثلا التى اكثرها حرام فلعل بناء العقلاء لم يستقر على البرائة فى امثالها , فان الظاهر ان بناء العقلاء نشأ من كون الواجبات و المحرمات فى مقابل المباحات قليلا جدا فالمحتاج الى البيان انما هو الواجبات و المحرمات و لو انعكس الامر فى مورد و كانت محرماته اكثر من مباحاته لم يكن لهم بناء على البيان فيه , و لا اقل من الشك و عدم ثبوت بناء فى امثال المقام , و معه لا يصح الاستدلال به .
رابعها : ان يكون من المسائل المبتلى بها فلوكان الابتلاء نادرا فى مورد لكان الحكم باستقرار بنائهم عليه مشكل فيه جدا .
ثم ان هيهنا اشكالا معروفا و هو ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان مورودة لقاعدة وجوب دفع الضرر فيكفى فى البيان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل , فان الشك فى التكليف يلازم الشك فى الضرر , و العقل يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل فهو بيان عقلى فيرتفع موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
واجيب عنه بوجوه :
منها : ان المراد بالضرر ( الذى هو موضوع القاعدة ) اما الضرر الدنيوى و اما الضرر الاخروى و المقصود بالضرر الاخروى اما العقاب الموعود من جانب الشارع جزاء للاعمال و اما الاثار الوضعية القهرية للعمل التى يعبر عنه بتجسم الاعمال فان