انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣
بل هى القدر المتيقن منها .
و اما القياس فى المسائل الاصولية فقد يقال ايضا ان الادلة شاملة لها لان ظاهرها حرمة القياس فى دين الله مطلقا كما ورد فى الحديث ( ان دين الله لا يقاس بالعقول( ولا ريب فى ان اصول الفقه جزء من الدين و داخلة فى الشريعة , كما لا اشكال فى ان القياس فى ما نحن فيه اى فى باب المرجحات من هذا القسم فهو لا يجوز و ان اجزنا التعدى عن المرجحات المنصوصة الى غيرها .
قال : المحقق الاصفهانى فى المقام ما حاصله : ان القياس فى المرجحات لا يكون مشمولا لادلة النهى عن القياس لعدم كونه طريقا شرعيا و واسطة فى اثبات حكم من الاحكام الشرعية فرعية كانت او اصولية , لان الحكم الفرعى من الوجوب و الحرمة او الاصولى كالحجية يثبت بنفس الخبر الموافق لا بالظن القياسى , و من جانب آخر : مرجحية الظن القياسى ثبت بادلة الترجيح المتكفلة امر حجة كل ما يوجب الاقربية الى الواقع , و حينئذ يمكن الترجيح بالظن القياسى من دون ان يكون مشمولا لقوله ( ع ) : ان دين الله لايصاب بالعقول .
ولكنه عدل عنه فى ذيل كلامه بقوله : كما ان الادلة المانعة عن العمل بالقياس توجب خروج الظن القياسى عن تحت الدليل الدال على حجية كل ظن ( لو كان هناك دليل ) كذلك توجب خروجه عن تحت ادلة الترجيح بكل ما يوجب الاقربية الى الواقع ( لو قلنا به ) فكما ليس له الحجية , كذلك ليس له المرجحية [١] .
اقول : ما ذكره فى آخر كلامه هو الحق لما ذكره بعينه , و ان شئت قلت ان جعل القياس من المرجحات يصدق عليه انه من قبيل استعماله فى الدين .
و من هنا يعلم ( بالنسبة الى المقام الثانى ) انه لا تصل النوبة حينئذ الى تعارض الادلة الدالة على الاخذ باقوى الدليلين و الادلة الناهية عن القياس , فان الاخير آب عن التخصيص .
و اما القسم الثانى فكونه من المرجحات مبنى على جواز التعدى من
[١]نهاية الدراية , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ٥ ٦ , ص ٣٥٩ ٣٥٨ .