انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠
تقية﴾[١] الوارد فى شأن عماربن ياسر و ابويه , فلا اشكال فى ان جميعها ناظرة الى التقية فى مقام العمل كما لا يخفى .
و تقية فى مقام الفتوى التى هى بنفسها على قسمين : احدهما ما يصدر من الامام ( ع ) حفظا لنفسه الشريعة , و ثانيهما ما يصدر منه حفظا لدماء الشيعة , و المتتبع فى تاريخ الائمة و سيرهم يلاحظ ان هذين القمسين من التقية لم تكن بتلك الدرجة من الكثرة لكى يتوهم مثل المحقق الرشتى ان كل خبر يوافق آراء العامة فاما ان لا يكون صادرا عنهم ( ع ) او صدر تقية , سيما بعد ملاحظة الروايات الناقضة للتقية كاكثر روايات باب الخمس و كثير من روايات ابواب الحج و ما اشبهها فراجع .
٤ قال المحقق الخراسانى ان تقدم الارجح صدورا على المخالف للعامة ( اى تقدمالمرجح الصدورى على الجهتى ) مبنى على كون المخالفة للعامة من المرجحات الجهتية , و اما بملاحظة كونها من المرجحات الدلالية نظرا الى ما فى الموافق للعامة من احتمال التورية الموجب لضعف ظهوره و دلالته فيكون المخالف للعامة اقوى منه دلالة و ظهورا لعدم احتمال التورية فيه اصلا , فالمرجح الجهتى حينئذ مقدم على جميع المرجحات الصدورية لما عرفت من تقدم المرجحات الدلالية على ما سواها من المرجحات .
ثم اشكل على نفسه و قال : اللهم الا ان يقال : ان باب احتمال التورية و ان كان مفتوحا فيما احتمل فيه التقية الا انه حيث كان بالتأمل و النظر لم يوجب ان يكون معارضه اظهر , بحيث يكون قرينة على التصرف عرفا فى الاخر من حيث الدلالة .
اقول : ان كان مقصوده مما رجع اليه فى ذيل كلامه ان عمل التورية و اعمالها فى محلها امر مشكل فهو صحيح لاغبار عليه , و اما ان كان المقصود ان تشخيص الاظهر و الظاهر بعد فرض انفتاح باب التورية و تحققها فى الخارج فى الروايات الموافقة مشكل فهو ممنوع , فان الانصاف ان ما لا يحتمل فيه التورية اقوى ظهورا عند العرف مما يحتمل فيه التورية فيقدم عليه اذا كان احدهما قرينة على التصرف
[١]آل عمران ٢٨ .