انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩
بقى هنا امور :
١ ان ما ادعاه شيخنا الاعظم ( ره ) فى رسائله من ان المرفوعة منجبرة بعمل الاصحاب حيث قال : ( فهى و ان كانت ضعيفة السند الا انها موافقة لسيرة العلماء فى الترجيح( مبنى على كون عمل الاصحاب مستندا الى خصوص المرفوعة , مع ان الظاهر ان مستند هم هو المقبولة لان فيها ايضا قدم الترجيح بالشهرة على الترجيح بسائر المرجحات , و الشيخ الاعظم حيث توهم ان اول المرجحات فى المقبولة هو صفات الراوى و ان ما قدم فيه الشهرة على سائر المرجحات انما هو المرفوعة , كما اشار اليه فى ذيل كلامه بقوله ( فان طريقتهم مستمرة على تقديم المشهور على الشاذ( ذهب الى ان عمل الاصحاب مستند الى المرفوعة فيجبر ضعف سندها , مع انه قدمر ان الترجيح بالصفات الواردة فيها من مرجحات باب الحكومة و القضاء لا الرواية كما مر .
٢ قد اشرنا سابقا الى ان المرجحات المضمونية ترجع فى الواقع الى المرجحات السندية ( الصدورية ) لان موافقة كتاب الله تعالى توجب الظن بالصدور و ان علو المضامين يوجب القوة فى السند , كما لا يخفى , و حينئذ ترجع المرجحات الى قسمين : صدورية و جهتية , لا الى ثلاثة اقسام .
٣ ما اشرنا اليه ايضا فى الجواب عن المحقق الرشتى من انه ليس كل ما كان موافقا للعامة صدر فى مقام التقية , و الشاهد على ذلك ان الائمة عليهم السلام كثيرا ما كانوا ينقضون التقية , و يبلغون احكام الله الواقعية , سواء كانت موافقة مع آراء العامة او مخالفة لها .
توضيح ذلك : ان التقية على قسمين :
التقية فى العمل التى تكون اكثر روايات التقية ناظرة اليها , و قد ذكرناها تفصيلا فى القواعد الفقهية , كقوله ( ع ) , التقية سنة ابراهيم , او سنة آل فرعون , او سنة اصحاب الكهف , او انها جنة المؤمن , او ترس المؤمن , و هكذا قولة تعالى :الا ان تتقوا منهم