انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩
الامر الثانى فى انه بناء على جواز التعدى من المزايا المنصوصة هل يتعدى الى خصوص المزية الموجبة للاقربية الى الواقع ( اى الظن بالصدور ) او الموجبة لاقوائية المتن و المضمون ( اى الظن بمطابقة المحتوى للواقع ) او يتعدى الى كل مزية للخبر ولو لم يوجب الاقربية او الاقوائية ؟
ذهب المحقق الخراسانى الى الثانى استنادا الى ما ادعاه من ان المزايا المنصوصة على ثلاثة اقسام : قسم منها يوجب الاقربية الى الواقع و هو الاصدقية و الاوثقية و مخالفة العامة , و قسم منها يوجب الاقوائية فى المضمون و هو موافقة الكتاب و قسم ثالث لا يوجب شيئا منهما كالاورعية والا فقهية فاذا كان فى المزايا ما لا يوجب شيئا من الاقوائية و الاقربية فلا وجه للتعدى الى خصوص ما يوجب احديهما بل نتعدى الى كل مزية ولو لم تكن موجبة لاحديهما اصلا .
ولكن الصحيح رجوع جيمع المزايا الى الاقربية الى الواقع , اما ما يوجب اقوائية المضمون فلانه اذا كان مضمون احد الخبرين اقوى من الاخر كما اذا كان مطابقا لكلام الله تعالى لكان موجبا لاقوائية الظن بصدوره عن المعصوم ايضا , و لذلك قد يجعل علو مضامين الاحاديث دليلا على صحة صدورها كما ذكره شيخنا الانصارى فى بعض كلماته فى حديث ( و اما من كان من الفقهاء( . . . فقال : ( انه يلوح منه آثار الصدق( و كما ان بعض اساتيذنا العظام ( و هو المحقق البروجردى ) ايضا كان يستدل على اقربية صدور ادعية الصحيفة السجادية الشريفة بقوة محتويها و علو مضامينها , و كما يقال ذلك فى خطب نهج البلاغة و رسائله و ان علو مضامينها يدل على صدورها عن الامام ( ع ) و ان كان كثيرا منها من المراسيل .
و اما القسم الثالث فلان الورع عبارة عن الكف عن محارم الله , و منها الكذب و الافتراء , و الانسان الاورع يكون احتياطه و محافظته على التكلم اكثر من غيره غالبا , فيكون اصدق من غيره كذلك , و هكذا الافقهية فان الافقه يكون اخذه من الامام ( ع ) اتقن و احسن من غيره , هذا مضافا الى ان كلا من الاورعية و الافقهية فى المقبولة انما هو من مرجحات ( الحاكم كالا عدلية و الا صدقية ) لا من مرجحات الراوى .