انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦
يكون الملاك المالكية و المولوية فالعقل يحكم بان ترك الطاعة بالنسبة الى الموالى العرفية فضلا عن المولى الحقيقى ظلم قبيح .
ثم نقول : اما الملاك الاول فيمكن النقاش فيه بان مرده الى قولنا : هل جزاء الاحسان الا الاحسان , اى وجوب الاحسان فى مقابل الاحسان , و هو لا يتصور بالنسبة الى البارى تعالى لانه يتوقف على وجوب الفقر و الحاجة , تعالى الله عنها علوا كبيرا .
و لذلك ان علماء علم الكلام ارجعوا هذه القاعدة الى قاعدة وجوب دفع الضرر .
ببيان ان عدم شكر المنعم قد يكون لسلب النعمة و حصول الضرر على المنعم ( بالفتح ) و حينئذ لا تكون هذه القاعدة من المستقلات العقلية و من مصاديق قاعدة حسن العدل و قبح الظلم .
و اما الملاك الثانى ( و هو الحكمة ) فيناقش فيه ايضا بان لازمه ارشادية جميع الاوامر و النواهى الشرعية كاوامر الطبيب و نواهية فيتوجه الى المكلف العاصى نفس المفسدة الموجودة فى متعلق النهى فحسب او سلب المصلحة اللازمة فى الاوامر منه مع انا نقول بالمولوية و استحقاق ثواب و عقاب اخرويين يترتبان على الفعل و الترك .
و اما الملاك الثالث فهو الاصل و الصحيح فى وجوب الاطاعة و قبح المعصية لان رجوعه الى قبح الظلم بمعناه الواسع و هو وضع الشىء فى غير موضعه .
فظهر ان ملاك وجوب طاعة الله و قبح معصيته انما هو مولويته و مالكيته فلله تعالى حق الطاعة على العبد لانه مولى حقيقى و مالك لجميع شؤونه .
اذا عرفت هذا يقع البحث فى حدود هذا الحق و دائرته .
فنقول : العقل حاكم على ان قيمة اغراض المولى ليست اقل من قيمة اغراض العبد فكما انه يهتم باغراضه حتى فى المحتملات و المشكوكات فيسلك فيها سبيل الاحتياط كذلك يجب عليه الاحتياط فى طريق النيل الى اغراض المولى المحتملة