انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥
يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر فى حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد , و الراد علينا الراد على الله و هو على حد الشرك بالله , فان كان كل واحد اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين فى حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا فى حديثكم ( حديثنا ) فقال : الحكم ما حكم به اعدلهما و افقهما و اصدقهما فى الحديث و اورعهما ولا يلتفت الى ما يحكم به الاخر قال : فقلت : فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل ( ليس يتفاضل ) واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر الى ماكان من روايتهما عنا فى ذلك الذى حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه , و انما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الى الله والى رسوله , قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم , قلت : فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة و خالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة , قلت : جعلت فداك ان رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا احد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم باى الخبرين يؤخذ ؟ فقال : ما خالف العامة ففيه الرشاد , فقلت : جعلت فداك فان وافقها الخبران جميعا ؟ قال : ينظر الى ما هم اليه اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالاخر , قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال : اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات ( [١] .
فان هذه الرواية تأمر بالترجيح بالشهرة و بموافقة الكتاب و مخالفة العامة
[١]الوافى , طبعة مكتبة الامام اميرالمؤمنين على ( ع ) , ابواب العقل و العلم , باب اختلاف الحديث و الحكم , ج ١ , ص ٢٨٥ ٢٩٠ , ح ١٣ .