انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠
ان مقتضى القاعدة فى موارد دوران الامر بين المحذورين مع العلم بصدق احدهما هو التخيير .
و فيه : انه مبنى على حصول العلم بصدور احدهما , و انى لنا باثباته .
بل المفروض العلم بكذب احدهما فقط , و اما الاخر فهو دليل ظنى فى نفسه يحتمل الكذب ايضا , و قد عرفت ان ادلة الحجية لا تشمل شيئا منهما بعد فرض التعارض .
الامر الثانى فى ان التخيير فى المقام واقعى او ظاهرى ؟
فان كان واقعيا كان نظير التخيير بين خصال الكفارات و التخيير بين الحمد و التسبيحات الاربعة فى الركعتين الاخيرتين , و ان كان ظاهريا كان نظير التخيير بين الوجوب و الحرمة عند دوران الامر بين المحذورين فى الحكم الظاهرى .
و الصحيح فى ما نحن فيه هو الثانى لان المختار فيه هو مبنى الطريقية و العلم بكذب احد الخبرين لان المصلحة حينئذ لو كانت فانما هى فى واحد منهما فلا يتصور حينئذ التخيير الواقعى لانه انما يتصور فيما اذا وجدت المصلحة فى كل من الاطراف .
الامر الثالث : فى انه هل التخيير فى المقام فى المسئلة الاصولية او فى المسئلة الفقهية ؟ و بعبارة اخرى : هل التخيير للمجتهد فقط فى اختيار الادلة , او له و للمقلد فى العمل ؟
قال شيخنا الاعظم الانصارى : ( المحكى عن جماعة بل قيل انه مما لا خلاف فيه ان التعادل ان وقع للمجتهد فى عمل نفسه كان مخيرا فى عمل نفسه , و ان وقع للمفتى لا جل الافتاء فحكمه ان يخير المستفتى فيتخير فى العمل كالمفتى . . . ( الى ان قال ) : و يحتمل ان يكون التخيير للمفتى فيفتى بما اختار . . . ( الى ان قال ) و المسألة بعد محتاجة الى التأمل و ان كان وجه المشهور اقوى( انتهى .
و استدل لقول المشهور اى القول الاول بوجهين :
الاول : ان خطابات الامارات عامة تشمل المجتهد و المقلد , الا ان المقلد