انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩
بقى هنا امور :
الاول : فى انه هل الحكم بالتخيير فى الخبرين المتعارضين تعبد محض فيكون حكما مخالفا للقاعدة او انه كاشف بالدلالة الالتزامية عن ان الصحيح من بين المبانى الخمسة السابقة هو مبنى السببية السلوكية ( التى ليست من قبيل التصويب الباطل ) فيكون حكما مطابقا للقاعدة , او ان المبنى الصحيح هو الطريقية , ولكنه ايضا مطابق للقاعدة لخصوصية فى المقام ؟ وجوه .
وجه الاحتمال الاول ما مر سابقا من ان القاعدة تقتضى التعارض فيكون الحكم بالتخيير تعبدا محضا و حكما مخالفا للقاعدة .
وجه الاحتمال الثانى ما ورد فى بعض الروايات من التعبير ب ( بايهما اخذت من باب التسليم وسعك( حيث انه يستشم منه ان نفس التسليم فى مقابل الائمة و سلوك الطريق الذى فتحوه امامنا يكون ذا مصلحة .
ولكن هذا التعبير انما ورد فى ثلاث روايات : احديها : مكاتبة محمدبن عبدالله بن جعفر الحميرى , و ثانيها : ما رواه احمد بن الحسن الميثمى عن الرضا ( ع ) , و ثالثها : مرسلة الكلينى , و قد مر ان الاوليين واردتان فى المستحبات التى هى خارجة عن محل الكلام , و الثالثة مرسلة .
هذا مضافا الى ما ورد فى صدر بعضها ( و هو رواية الميثمى ) من لزوم اعمال المرجحات اولا , حيث ان اعمال المرجح بين الخبرين انما يتصور فيما اذا كان خصوص احدهما طريقا الى الواقع واردنا تعيينه من بينهما بالمرجح , والا اذا كان لسلوك كل منها مصلحة فلا حاجة الى ترجيح احدهما على الاخر والاخذ بخصوصه , فاذا كان الصدر كذلك يحمل عليه الذيل ايضا , بل الانصاف ان قوله ( من باب التسليم( ليس له ظهور فى السببية و ان كان له دلالة عليها , فهى فى حد الاشعار , فلا يكون دليلا على شىء .
و وجه الاحتمال الثالث انا نعلم بصدور احد الخبرين و صدقه , ولا اشكال فى