انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧
اولكم و حديث عن آخركم بايهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحى فان بلغكم عن الحى فخذوا بقوله , قال ثم قال ابو عبدالله ( ع ) :(( انا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم )) [١] .
منها : مرسلة الكلينى فانه قال : ( و فى حديث آخر : خذوا بالاحدث( ولكنه من المستبعد جدا كونها غير الروايات السابقة .
منها : ما رواه ابو عمرو الكنانى قال : قال لى ابو عبدالله ( ع ) يا با عمرو ارأيت لو حدثتك بحديث او افتيتك بفتيا ثم جئتنى بعد ذلك فسألتنى عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك او افتيتك بخلاف ذلك بايهما كنت تأخذ ؟ قلت باحدثهما و أدع الاخر فقال : قد أصبت يا با عمرو ابى الله الا ان يعبد سرا اما و الله لئن فعلتم ذلك انه لخير لى ولكم ابى الله عز و جل لنا فى دينه الا التقية( [٢] .
ولكن لا يخفى ان مورد هذه الرواية هو التقية , ولا اشكال فى ان المعتبر فى هذا المقام انما هو آخر ما يصدر من صاحب التقية فانها على قسمين : تقية القائل , و هى ما اذا كان الامام ( ع ) فى شرائط خاصة تقتضى بيان الحكم على خلاف الواقع , و تقية السائل و هى ما اذا كان للمسائل ظروف و شرائط خاصة كذلك فان الامام ( ع ) كالطبيب ينظر الى حاجة المأمومين فى الظروف المختلفة من لزوم التقية او رفضها , و من الواضح ان الميزان فى تعيين الحكم و الوظيفة العملية انما هو ما مر عليه فى الحال من الشرائط الجديدة , و لازمه لزوم الاخذ باحدث الخبرين .
بل يمكن ان يقال : ان هذه الرواية و كذلك ما ورد فى ذيل الرواية السابقة ( و هو قوله ( ع ) :(( و الله لا ندخلكم الا فيما يسعكم )) الظاهر فى مقام التقية ايضا يرفع النقاب عن وجه هذه الطائفة من الروايات باجمعها , و يبين لنا جهة صدورها و انها غير قابلة الاعتماد من هذه الجهة و تكون خارجة عن محل النزاع .
و مما يؤيد هذا المعنى ( اى خروجها عن محل النزاع ) يقين السائل فيها باصل
[١]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٨ .
[٢]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٧ .