انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥
الخبران او الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة . . . فقلت انهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له فكيف اصنع ؟ فقال ( ع ) :(( اذن فتخير احدهما و تأخذ به و تدع الاخر ))(١) .
و هذه الرواية صريحة الدلالة على المقصود .
فقد ظهر الى هنا ان التام دلالة من هذه الثمانية انما هو الاول و الثانى و الثامن فيبلغ ما دل على التخيير الى حد التضافر و ان لم يبلغ الى حد التواتر كما ادعاه الشيخ الاعظم , مضافا الى تأييدها بمرسلة الكلينى و غيرها خصوصا بعد ملاحظة ما صرح به فى بياجة الكافى حيث قال : ( . . . ولا نجد شيئا احوط ولا اوسع من رد علم ذلك كله الى العالم ( ع ) و قبول ما وسع من الامر فيه بقوله ( ع )(( بايما اخذتم من باب التسليم و سعكم )) . (٢)
و مضافا الى ما ادعاه شيخنا الاعظم فى رسائله من ( ان عليه المشهور و جمهور المجتهدين حيث قال : فهل يحكم بالتخيير او العمل بما طابق منهما الاحتياط او بالاحتياط وجوه المشهور و هو الذى عليه جمهور المجتهدين الاول للاخبار المستيضة بل المتواتر( ( انتهى ) و كفى بذلك جبرا لسندها حتى ولو كانت رواية واحدة .
بل هذا هو ما نشاهده عملا فى الفقه و عليه سيرة الفقهاء , فمن العجب جدا ما قال به بعض الاعلام فى مصباح الاصول : ( ان التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح لاحدهما مما لا دليل عليه , بل عمل الاصحاب فى الفقه على خلافه فانا لم نجد موردا افتى فيه بالتخيير واحد منهم )) [٣] .
هذه كله فى الطائفة الاولى من الاخبار .
اما الطائفة الثانية ( و هى ما تدل على لزوم الاخذ باحوط الخبرين ) فهى نفس مرفوعة زرارة المذكورة آنفا حيث ورد فيها : ( قلت : ربما كانا معا موافقين لهم او
[١]عوالى اللثالى , ج ٤ , ص ١٣٣ , و فى المستدرك , ج ١٧ , ص ٣٠٣ .
[٢]اصول الكافى , ج ١ , ص ٩ .
[٣]مصباح الاصول , طبعة مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٤٢٦ .