انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨
٤ اذا دار الامر بين التصرف فى منطوق احد الخبرين و مفهوم الاخر كقوله ( ع ) :(( اذا خفى الاذان فقصر )) و قوله ( ع ) :(( اذا خفى الجدران فقصر )) ( لو فرض صدور خبرين بهذين المضمونين ) فبعد قبول كبرى مفهوم الشرط يقع التعارض بينهما لان مفهوم كل منهما ينافى منطوق الاخر و قد وقع الكلام فى مبحث المفاهيم ( مفهوم الشرط ) بينهم و ذكروا لحل هذا التعارض طرقا عديدة , والمرتبط منها بما نحن فيه طريقان :
١ تقييد اطلاق مفهوم كل منهما بمنطوق الاخر , و لازمه كفاية احد الامرين فى حصول حد الترخص .
٢ تقييد اطلاق منطوق كل منهما بمنطوق الاخر , و لازمه اعتبار خفاء الاذان و الجدران معا فى وجوب التقصير .
و كيف كان : ان قلنا بان المنطوق اقوى ظهورا من المفهوم فالمتعين هو الطريق الاول والا لا ترجيح لا حدهما على الاخر , فقد يقال : ان المنطوق اقوى ظهورا من المفهوم , لان الكلام انما سيق لبيان المنطوق , و المفهوم امر تبعى و لازم للمنطوق , ولكن الانصاف ان هذا دعوى بلا دليل بل كثيرا ما يساق الكلام لبيان المفهوم . كقولك : ( سافر ان كان الطريق امنا( فيما اذا كان مرادك النهى عن المسافرة فى صورة عدم الامنية .
فالصحيح ان يقال : ان المقامات مختلفة و المتبع هو الضوابط الخاصة و القرائن المكتنفة بالكلام , فيسقط الطريق الاول عن كونه ضابطة كلية للجمع الدلالى .
٥ اذا دار الامر بين التخصيص و المجاز , و بعبارة اخرى : دار الامر بين التصرف فى اصالة العموم او رفع اليد عن اصالة الحقيقة , كقوله : ( لا تكرم الفساق( مع قوله : ( لا بأس باكرام زيد الفاسق( فكما يمكن رفع اليد عن العموم بالتخصيص كذلك يمكن رفع اليد عن ظهور النهى فى الحرمة و حملها على الكراهة حتى تجتمع مع عدم البأس .