انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣
الثانى : فى موارد القرعة
و هى عند العقلاء منحصرة بموارد مظنة التنازع و التشاح , ولكن مواردها عند الشارع المقدس اوسع منها ( و هذا مما وسع الشارع فيه ما بنى عليه العقلاء ) فلا اشكال فى جريان القرعة فى الغنم الموطوئة مثلا عند فقهاء الاصحاب , و قد وردت روايات عديدة تدل عليه .
ثم ان المستفاد من روايات الباب جريان القرعة فى المجهول المطلق مطلقا سواء كان له واقع محفوظ اشتبه علينا فتكون القرعة امارة و كاشفة عنه كما فى ولد الشبهة و الغنم الموطوئة , او لم يكن له واقع مجهول فتجرى القرعة لمجرد رفع التنازع و التشاح كما فى موارد تزاحم الحقوق او المنازعات , و يمكن ان يقال ان مورد قصة زكريا و ولادة مريم من هذا القبيل ( كما انه لا ريب فى ان مورد قصة يونس ( ع ) من قبيل القسم الاول ) حيث ان الرجوع الى القرعة فيها كان لرفع تشاح احبار بنى اسرائيل فى كفالة مريم , اللهم الا ان يقال : ان جريان القرعة فيها ايضا كان التعيين الواقع , اى تعيين من هو افضل و اولى لكفالة مريم و تربيتها , و لذا وقعت القرعة باسم زكريا الذى لاريب فى كونه افضل من غيره فى ذلك الزمان , نعم انه كان بملاك رفع التنازع بين الاحبار ايضا , فاجتمع الملاكان فيه ولا منافاة بينهما .
الثالث : ان روايات القرعة على طائفتين : طائفة يستفاد منها ان ملاك حجية القرعة هو اماريتها و كاشفيتها عن الواقع و هى رواية ابى بصير عن ابى جعفر ( ع ) [١] و رواية زرارة [٢] و رواية العياشى عن ابى جعفر فى حديث يونس [٣] و رواية عباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا ( ع ) [٤] و رواية سماعة , [٥] و طائفة يستفاد منها بالصراحة ان
[١]ح ١ , من الروايات التى نقلناها فى القواعد , المجلد الثانى , تحت عنوان الروايات العامة .
[٢]ح ٣ , من نفس المدرك .
[٣]ح ٧ , من نفس المدرك .
[٤]ح ٨ , من نفس المدرك .
[٥]ح ١ , من الطائفة الاولى من الروايات التى نقلناها فى القواعد تحت عنوان الروايات الخاصة .