انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢
فانه بعد ما وقع التشاح بين الاحبار لتعيين من يكفل مريم حتى بلغ الى حد الخصومة و لم يجدوا طريقا لرفعه الا القرعة تقارعوا بينهم فوقعت القرعة على زكريا .
ثانيهما : قوله تعالى ﴿و ان يونس لمن المرسلين اذا ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين﴾ [١] و قصة يونس ( اباقه من قومه ثم وروده فى سفينة و وقوع القرعة عليه ثلاث مرآت ) معروفة .
ان قلت : ان الايتين وردنا فى الشرايع السابقة , و قدمر ان الاقوى عدم حجية استصحابها للشريعة اللاحقة .
قلنا : ان تمسكنا بهما فى المقام ليس مبنيا على حجية استصحاب الشرايع السابقة , بل هو مبنى على ان نقل القرآن الكريم قد يكون ظاهرا فى الامضاء .
و اما الروايات : فهى على طائفتين : طائفة عامه تعم جميع موارد القرعة , و قد نقلنا منها اثنا عشرة رواية فى كتابنا القواعد الفقهية , [٢] و طائفة خاصة تختص بقضايا خاصة كالتى وردت فى الغنم الموطوئة او ولد الشبهة او النذر , و قد نقلنا منها عشر طوائف فى القواعد الفقهية ايضا , [٣] ولا اشكال فى انها بمجموعها بلغت الى حد التواتر و لذلك نعدها عمدة ادلة القرعة .
و اما بناء العقلاء : فلا اشكال ايضا فى ان سيرة العقلاء جرت على القرعة فى الامور المشكلة عليهم التى تنجر الى التنازع و التشاح فراجع لتفصيل البيان و الموارد المختلفة التى تداول فيها القرعة بينهم كتاب القواعد الفقهية ايضا . [٤]
و اما الاجماع فلا ريب ايضا فى ان اتفاق الاصحاب قام على حجية القرعة , نعم لا اقل من انه محتمل المدرك فلا يمكن الركون اليه خاصة .
[١]يونس ١٣٩ الى ١٤١ .
[٢]راجع القواعد الفقهية , ج ٢ , ص ١٢٦ ١٣٢ .
[٣]راجع القواعد الفقهية , ج ٢ , ص ١٣٣ ١٤٨ .
[٤]راجع القواعد الفقهية , ج ٢ , ص ١٥٠ .