انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١
امر الولد و تخيير القاضى مظنة التشاح و التنازع , فلا يبقى طريق الا القرعة .
و الحاصل ان القرعة انما تجرى فى موارد سد الابواب جميعا من الامارات و الاصول .
فالصحيح فى المقام هو الوجه الثالث و هو ان ادلة الاستصحاب واردة على ادلة القرعة لان بها يرتفع المجهول موضوعا , كما انها كذلك بالنسبة الى ادلة سائر الاصول و جميع الامارات و القواعد .
ثم ان شيخنا الاعظم قد فرق بين الاصول الشرعية كالاستصحاب و بين الاصول العقلية , فقال بوورد الاصول الشرعية على القرعة خلافا للاصول العقلية كالبرائة العقلية فان القرعة واردة عليها لان موضوعها ( لا بيان( و القرعة بيان .
و بما ذكرنا ظهر ضعف هذا الكلام لان موضوع القرعة كما قلنا هو المجهول المطلق , و هو ليس حاصلا حتى فى موارد البرائة والاحتياط العقليين , و لذلك لا يتمسك حتى الشيخ ( ره ) نفسه بذيل القرعة فى اطراف العلم الاجمالى , مع ان وجوب الاحتياط فيها من الاصول العقلية .
و تمام الكلام فى مسئلة القرعة و تحقيق مثل هذه المباحث يحتاج الى رسم امور ( و ان كان استيفاء البحث فيها موكولا الى محل : آخر ) : [١]
الاول : فى ادلة حجية القرعة
و قد يدل عليها الادلة الاربعة من الكتاب و السنة و الاجماع و بناء العقلاء ( لا دليل العقل ) :
اما الكتاب فهو آيتان : احديهما : قوله تعالى فى قصة زكريا و ولادة مريم :و ما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم و ما كنت لديهم اذ يختصمون﴾ [٢] .
[١]راجع كتابنا القواعد الفقهية , المجلد الاول من الطبعة الثانية , القاعدة السادسة .
[٢]آل عمران ٤٠ .