انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠
التنبيه التاسع عشر : فى تعارض الاستصحابين
و قد قسمه المحقق الخراسانى الى قسمين فانهما تارة يكونان من قبيل المتزاحمين ( و قد مر فى مبحث اجتماع الامر و النهى ان التزاحم عبارة عن كون كلا الدليلين ذا مصلحة واقعية ولكن المكلف لا يقدر على اتيانهما معا ) كما فى غريقين اللذين نحتمل حياة كل منهما فمقتضى استصحاب حياتهما وجوب انقاذ كليهما ولكن المكلف لا يقدر الا على انقاذ واحد منهما .
و اخرى يكونان من قبيل المتعارضين كما اذا علمنا بطهارة احد الانائين اللذين كانا نجسين سابقا فيجرى استصحاب نجاسة كل واحد منهما مع العلم بمخالفة احدهما للواقع , و كذلك العكس و هو ما اذا كان الاناء ان طاهرين سابقا ثم علمنا بنجاسة احدهما من غير تعين فاستصحاب طهارة كل واحد منهما يعارض استصحاب طهارة الاخر للعلم بكذب احدهما .
اما القسم الاول فقد ذهب المحقق الخراسانى فى هامش الكفاية الى ( ان حكمه التخيير الا ان يكون احدهما اهم من الاخر فيقدم , كما اذا دار الامر بين انجاء النبى و غيره , او دار الامر بين انجاء مسلم و ذمى ( بقاء على وجوب انجاء الذمى ايضا ) .
لكن الصحيح انه على اقسام اربعة :
فتارة تكون النسبة بينهما التساوى ولا ترجيح لاحدهما على الاخر لا من ناحية المحتمل ولا من ناحية الاحتمال فالحكم حينئذ التخيير بلا اشكال .
و اخرى يكون احدهما اكثر احتمالا من الاخر مع تساويهما فى جانب المحتمل , كما اذا كانت درجة احتمال نجاة احدهما ثمانين فى المأة و درجة احتمال نجاة الاخر عشرين فى المأة مع عدم ترجيح بينهما فيقدم الاول على الثانى طبقا لقاعدة الاهم و المهم .
و ثالثة يكون احدهما اهم فى جانب المحتمل مع تساويهما فى جانب