انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧
( موضوع عنهم( فيقول : ( أن الظاهر المتبادر من قوله ( موضوع عنهم( هو رفع ما هو المجهول , لا رفع ما لم يبين من رأس و لم يبلغ , بل لم يأمر الرسل باظهاره فان ما كان كذلك غير موضوع بالضرورة , و لا يحتاج الى البيان مع انه مخالف لظاهر ( موضوع عنهم( [١] .
و قال فى مقام الجواب عن الاشكال الاول : ( ان الظاهر من الحجب هو الحجب الخارج عن اختيار المكلف لا الحجب المستند الى تقصيره و عدم فحصه . . . و عندئذ يكون اسناد الحجب اليه على سبيل المجاز , و مثله كثير فى الكتاب و السنة , فان مطلق تلك الافعال يسند اليه تعالى بكثير من دون ان يكون خلاف ظاهر فى نظر العرف( .
و فى مقام الجواب عن الاشكال الثانى قال : ( ان المطابق للذوق السليم هو ان يكون المراد : كل من حجب الله على شىء عنه فهو مرفوع عنه سواء كان معلوما لغيره اولا ( لا ان يكون المراد ما حجب الله علمه عن مجموع المكلفين و لا ان يكون المراد ما حجب الله علمه عن كل فرد فرد من افراد المكلفين ) كما هو المراد من قوله ( ص ) فى حديث الرفع :(( رفع عن امتى ما لا يعلمون )) على ان مناسبة الحكم و الموضوع يقتضى ذلك فان الظاهر ان المناط للرفع هو الحجب عن المكلف , وحجبه عن الغير و عدمه لا دخل له لذلك كما لا يخفى( . [٢]
لكن الحق ان ظهور كلمة العباد فى العموم الاستغراقى و ظهور الحجب فى الاسناد الحقيقى مقدم على ظهور كلمة ( موضوع عنهم( فى رفع ما هو المجعول ( لا رفع ما لم يبين من رأس و لم يبلغ ) لان استعمال كلمة الوضع فى مالم يكن مجعولا من رأس كثير , كما ان كلمة الرفع استعمل فى حديث الرفع فى معنى الرفع و عدم الجعل من اصله ( لا ما وضع اولا ثم رفع ثانيا ) و هذا نظير ما اذا قيل : هذا البلاء وضع عن هذه الامة , فانه استعمل حينئذ فى بلاء لم ينزل من رأس لا ما نزل ثم رفع .
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٧٣ .
[٢]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٧٢ ١٧٣ .