انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨
الميزان فى بقاء موضوع الكرية اى عنوان ( هذا الماء( نظر العرف حتى يصدق قوله ( ع ) (( لا تنقض اليقين بالشك )) لان هذا الماء نفس ما كان سابقا بنظر العرف ولا يضر اخذ مقدار من الماء بصدق عنوان ( هذا( , فيكون الموضوع باقيا فيجرى الاستصحاب , او الميزان بقاء ( هذا( بنظر العقل حتى لا ينطبق قوله ( ع ( ( لا تنقض( . . . لان هذا الماء غير ما كان سابقا بالنظر العقلى الدقى فلا يكون الموضوع باقيا فلا يجرى الاستصحاب ؟
و هكذا فيما اذا كان الشبهة حكمية كما اذا صار الماء نجسا بالتغير , والان زال عنه التغير , فان كان المعيار نظر العقل فلا يكون الموضوع باقيا , و ان كان هو نظر العرف فيكون باقيا , و ان كان الميزان الجمود على ما ورد فى لسان الدليل و فرضنا ان الوارد فيه ( ان الماء المتغير نجس( فقد تبدل الموضوع بزوال التغير , و ان فرضنا ان الوارد فيه ( الماء نجس اذا تغير( فالموضوع باق على حاله كما لا يخفى .
و ان شئت قلت ( كما قاله بعض الاعلام ) : ان المقصود من هذا الترديد انه هل المرجع فى بقاء الموضوع هو الدليل الاول ( الدال على المتيقن سابقا ) اى ما يدل على نجاسة الماء حين التغير , حتى يلاحظ ما ورد فى لسانه من الموضوع و انه هل هو (( الماء المتغير( او ( الماء( مطلقا , بان كان جريان الاستصحاب تابعا لبقاء الموضوع المأخوذ فى لسانه , او المرجع هو الدليل الثانى الدال على الابقاء فى ظرف الشك اى قوله ( لا تنقض اليقين بالشك( حتى يكون جريان الاستصحاب تابعا لصدق النقض و المضى فى نظر العرف او نظر العقل ؟
نعم الترديد بين الثلاث انما هو فى الشبهات الحكمية و اما فى الشبهات الموضوعية فالترديد ثنائى بين العقل و العرف لان الموضوع الجزئى لا يؤخذ من لسان الدليل [١] .
و قد ظهر مما ذكرنا ثمرة هذه المسئلة حيث عرفنا انه اذا كان المعيار نظر العرف فكثير اما يكون الموضوع فى مفاد كان الناقصة باقيا فى زمان الشك فيجرى
[١]و قد اشار بذلك فى مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢٣٥ .