انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥
فى موردها انما هو بقاء الحكم ( كبقاء الوضوء فى حديث زرارة ) مع فرض بقاء الموضوع و وجوده حين الشك .
ان قلت : انه ينتقض باستصحاب وجود الاشياء عند الشك فى بقائها , حيث ان الشك حينئذ انما هو فى وجود الموضوع فى الزمان اللاحق على نحود مفاد كان التامة , و مع احراز وجود الموضوع فى الزمان اللاحق لا معنى لهذا الشك .
قلنا : ان معنى وجود الموضوع هو تحقق الموضوع فى اللاحق على نحو تحققه فى السابق , فان كان تحققه فى السابق تحققا ما هويا كما فى مفاد كان التامة , نحو ( زيد كان موجودا( بان كان الموضوع ( و هو زيد فى المثال ) بتقرره الماهوى موضوعا للاستصحاب كان المعتبر تحققه فى الزمان اللاحق كذلك , و ان كان تحققه فى السابق خارجيا بان كان بوجوده الخارجى موضوعا للاستصحاب , كما فى مثل قولك :( كان زيد عادلا( و شككنا الان فى عدالته فيعتبر وجوده فى اللاحق خارجا , و ان كان تحققه فى السابق فى عالم الاعتبار كالملكية و الزوجية فيعتبر وجوده فى اللاحق فى عالم الاعتبار ايضا .
و كيف كان يعتبر فى حجية الاستصحاب بقاء الموضوع بمعنى وجوده فى الزمان اللاحق على نحو وجوده فى الزمان السابق , و الدليل عليه ظاهر اخبار الباب كما مر , حيث ان المشكوك فيها هو الحكم بعد احراز وجود الموضوع .
ثم ان الشك قد يكون من قبيل الشبهات الموضوعية و قد يكون من قبيل الشبهات الحكمية , و الشبهات الموضوعية قد تكون على نحو مفاد كان التامة , كما اذا كان الشك فى وجود زيد , و قد تكون على نحو مفاد كان الناقصة , كما اذا كان الشك فى بقاء كرية الماء , و الشبهات الحكمية ايضا على قسمين : تارة يكون الشك فى الحكم بوجوه الانشائى , و اخرى يكون الشك فيه بوجوده الفعلى .
هذه اقسام اربعة .
ولا اشكال فى جريان الاستصحاب فى القسم الاول , ولا يتصور فيه دعوى