انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣
٦ قوله ( ع ( ( صم للرؤية و افطر اللرؤية ( حيث انه فرع على قوله ( ع )(( اليقين لا يدخله الشك )) فهو ظاهر فى حصر ناقض اليقين فى الرؤية و اليقين .
منها : شهادة كلمات اللغويين , فعن الصحاح انه خلاف اليقين , ولكن فى المفردات : ( الشك اعتدال النقيضين عند الانسان و تساويهما( .
و عليه يشكل الركون الى ما نقل عن الصحاح .
نعم يؤيده موارد استعماله فى كتاب الله الكريم فانه ورد فى خمسة عشر موردا منه كلها استعملت فى المعنى الاعم كقوله تعالى :﴿فان كنت فى شك مما انزلناه اليك﴾ [١] حيث ان المراد منه ( ان كنت لا تعلم( كما لا يخفى , و قوله تعالى﴿قالت لهم رسلهم فى افى الله شك فاطر السموات و الارض﴾[٢] من الواضح انه ايضا اعم .
منها : الاجماع فان جميع القائلين بحجية الاستصحاب اتفقوا على ان المراد من الشك فى اخبار الاستصحاب انما هو المعنى الاعم .
لكن فيه اولا : انه لااقل من كونه محتمل المدرك , و ثانيا : انه من قبيل الاجماع المركب حيث انه فى الواقع يرجع فى المقام الى ان الفقهاء بين قائل بعدم حجية الاستصحاب و قائل بحجيته فى المعنى الاعم , ولا دليل على حجية الاجماع المركب .
منها : ان الظن غير المعتبر لا يخلو من وجهين : اما الظن القياسى الذى قام الدليل على عدم حجيته و بطلانه فلا يعتنى به فى جريان الاستحاب , او الظن غير القياسى الذى يكون مشكوك الحجية فهو ينتهى الى الشك فلا يمكن نقض اليقين به .
ولكنه ايضا غير تام بكلاشقيه , اما بالنسبة الى شقه الاول ( اى الظن القياسى ) فلان ادلة بطلان القياس ليست ناظرة الى ادلة الاستصحاب اصلا , بل ان مفادها ان الظن لا يكون كاشفا عن الواقع , و اما بالنسبة الى شقه الثانى فكذلك , لان المراد من عدم الحجية عدم الكشف عن الواقع .
[١]يونس ٩٤ .
[٢]ابراهيم ١٠ .