انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١
المجموعى حكم ضمنى للجزء المشكوك فيه [١] .
اقول : الحق هو وجود الفرق بين العام الاستغراقى و العام المجموعى فى المقام , و ما ارسلة ارسال المسلم فى باب العام و الخاص فى غير محله , و ذلك لان العام فى العموم الاستغراقى كلى له افراد كثيرة و يتعدد الحكم فيه بتعدد افراده فاذا خرج فرد واحد يبقى سائر الافراد على حالها .
بخلاف العموم المجموعى فان العام فيه وجود واحد مستمر له امر واحد , و تعلق هذا الامر بالمجموع بما هو مجموع فاذا خرج جزء منه سقط الامر المتعلق بالمجموع , ولا امر آخر يثبت الحكم به , و لذلك يكون مقتضى القاعدة فى صيام شهر رمضان سقوط الصيام عن الوجوب اذا اضطر المكلف بالاكل او الشرب ولو فى ساعة , الا ان يدل دليل خاص على بقاء الوجوب كما فى ذى العطاش على قوله , و كما انه قد يقال بذلك فى باب الصلاة فى فاقد الطهورين لان المفروض ان الصلاة و الطهارة كأمر واحد لايمكن التفكيك بينهما .
و لذلك لا يتمسك الفقهاء لا ثبات بقاء الوجوب بعموم العام فى هذه الموارد بل يستدلون بقاعدة الميسور .
نعم اذا كان الخاص فى العام المجموعى متصلا كما اذا قال : ( اكرم مجموع العشرة الا زيدا( كان العموم بعد اخراج الفرد المخصص باقيا على حاله , لان العام ينعقد ظهوره فى الباقى من الاول .
و خلاصة الكلام ان هيهنا اقساما ثلاثة من العموم :
١ العموم الاستغراقى كما اذا قال اوفوا بالعقود فى كل يوم .
٢ العموم المجموعى كما اذا قال : اوفوا بالعقود فى مجموع الايام .
٣ العموم المستفاد من مقدمات الحكمة و من طريق الاطلاق , كما انه كذلك فى قوله تعالى ﴿اوفوا بالعقود﴾ .
و قد ظهر مما ذكر ما هو الصحيح فى القسم الاول و الثانى , و اما الثالث فلا
[١]راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢١٦ ٢٢٤ .